أخبار الأرخبيل

جزيرة سقطرى.. إحدى آخر حدائق الأرض الغناء

يرتبط اسم سقطرى في العصر الحديث بوفرة النباتات النادرة، خاصة تلك التي تستخدم في تحضير منتوجات عطرية ودوائية، حيث يكاد القائمون على تلك الصناعات لا يعثرون على بعض الفصائل من النباتات إلا في هذه الجزيرة، فشجرة مثل “دم الأخوين” تعتبر من بين الذخائر النفيسة لسقطرى، وتستعمل لأغراض علاجية وصناعية بالغة الأهمية.
سقطرى.. جزيرة تزخر بالنباتات والأعشاب النادرة مثل شجرة دم الأخوين
ويعود أصل إطلاق هذا الاسم على الشجرة، إلى واحدة من الأساطير التي تحكى بخصوص أصل نشأتها، إذ تقول هذه الأسطورة إن نبتة كبرت فوق أرض مبتلة بدماء أخوين اقتتلا حتى الموت. بينما تقول أساطير أخرى إن الشجرة نمت فوق تربة مبتلة بدماء تنين تعرض لجروح خلال معركة خاضها ضد فيل.
وتتسم جزيرة سقطرى بمناخ استوائي، حيث تصل درجة الحرارة صيفا إلى 38 في السهول والسواحل، وتستقر دون 28 درجة في الأعالي والجبال، بينما تتساقط الأمطار الموسمية في الخريف والربيع، أما فصل الشتاء فهو يتسم بالعواصف القوية.
وتعتبر سقطرى من أكبر المحميات الطبيعية في العالم، وتوصف بكونها أوسع متحف مفتوح للثروة النباتية والأعشاب الطبية والأشجار المعمرة، حيث يصل تعداد ثروتها النباتية إلى أكثر من 850 نوعا، أكثر من ثلثها يعتبر فريدا وغير موجود في أي بقعة أخرى من العالم، وهو ما يفسّر قرار منظمة “يونسكو” للأمم المتحدة، تصنيفها عام 2008 تراثا عالميا للإنسانية، قبل أن تعود بعد نحو تسع سنوات، لتسجّل الأرخبيل كأحد المواقع البحرية العالمية ذات الأهمية البيولوجية.
تلك خصائص إلى جانب أخرى جعلت قمة الأرض المنعقدة بمدينة “ريو دي جانيرو” البرازيلية عام 1992 تعلن هذه الجزيرة اليمنية ضمن المناطق “البكر” النادرة في العالم.
كما تستأثر سقطرى بعدة أصناف من النباتات والأشجار التي لا توجد في مكان آخر، مثل شجرة “دم الأخوين” التي تُستخدم في مجالات الكيمياء، ونبتة غريبة يُطلق عليها “الوردة الصحراوية”، وهي عبارة عن نبات ذات لون بني فاتح، وأزهار زهرية اللون، كما يمكن وصفها بأنها شجرة عملاقة تشبه اللفت السويدي[10].
وتتميّز سقطرى بالعديد من الحشرات التي لا توجد إلا فيها، كفراشات النهار وفراشات الليل، بالإضافة إلى ثمانين نوعا من الحشرات الطائرة على اختلاف أنواعها. بينما تتوافد على شواطئ الجزيرة الدلافين التي تسبح باستعراضات رائعة تلفت الأنظار. وأما مياه سقطرى فتزخر بأنواع عديدة من الأسماك بديعة الأشكال والألوان، والأحياء المائية كالقشريات والسرطانات والإسفنج، وكذلك الأصداف والشعب المرجانية التي يوجد منها 352 نوعا، بالإضافة إلى السلاحف الخضراء الضخمة المنتشرة على شواطئها.
ويحصي المتخصصون 25 نوعا من شجر اللبان في العالم بأسره، 9 منها موجودة في جزيرة سقطرى، وهو ما يجعل اسمها يرتبط بهذه المنتوجات لكونها كانت ترقى إلى درجة التقديس في أزمان قديمة، وهو ما جعل الرومان يطلقون عليها لقب “جزيرة السعادة” (دو سكريدس)، لما كانت تزخر به من لبان وبخور وصبّار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى