أخبار اليمن

دراسة: التصعيد الحوثي يختبر موازين القوى بين الرياض وطهران ويعيد تشكيل التحالفات الإقليمية

أكدت ورقة بحثية معمقة، صادرة عن مركز تعز للدراسات اليمنية الخليجية، أن إعلان جماعة الحوثي التعبئة العامة والجهوزية العسكرية الكاملة، يمثل محاولة حثيثة من الجماعة لحجز موقع متقدم لها في معادلات ما بعد توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية.

وأشارت الورقة، التي حملت عنوان “ما وراء التصعيد الحوثي ضد السعودية؟.. قراءة في الدوافع والمالات”، إلى أن الجماعة تسعى لإرسال رسائل مزدوجة، أولاها لطهران لتأكيد استمرار دورها كأداة نفوذ رئيسية في المنطقة وضمان حضورها في أي ترتيبات أمنية مقبلة تنص على عدم الاعتداء، والأخرى للرياض لإظهار أن أي مواجهة معها ستكون مرتبطة بحسابات المحور الإيراني ككل وليست مجرد صراع محلي.

وبحسب التحليل، فإن هذا التصعيد يضع الموقف السعودي أمام اختبار استراتيجي سيحدد شكل القراءة الإيرانية لموازين القوى في المنطقة؛ فامتناع الرياض عن اللجوء إلى طهران لاحتواء الحوثيين سيوجه رسالة حاسمة بأن السعودية لا تقبل بالهيمنة الإيرانية، وتتحرك من موقع قوة استند إلى تحييد مصالح الطاقة ومضيق هرمز عبر الوساطات الدولية، تاركةً إيران تواجه تداعيات أزماتها الداخلية الثقيلة واختراقاتها الأمنية العميقة عقب حرب الأربعين يوماً.

وتوقعت الورقة أن أي تدخل سعودي قادم في اليمن لن يكون تكراراً للمراحل السابقة، بل سينطلق من رؤية أمن قومي شاملة ومستدامة مستفيدة من خبرات السنوات الماضية لحماية رؤيتها الاستثمارية والتنموية.

وكشفت الدراسة، عن تحولات جوهرية في مواقف الدول المطلة على البحر الأحمر والخليج العربي تجاه إيران وأذرعها، عقب موجة التصعيد الحوثي الأخيرة والتلويح بالتعبئة العامة.

وأوضحت المؤشرات الواردة في سياق القراءة التحليلية للمركز، أن السلوك الإيراني خلال المحطات العسكرية الأخيرة أدى إلى تراجع كبير في مستوى الثقة بين طهران ودول إقليمية كانت تحتفظ معها بعلاقات جيدة كقطر وسلطنة عمان؛ حيث دفعت التهديدات الأمنية للمصالح النفطية والملاحية هذه الدول إلى إعادة تقييم التوازن، والالتفاف حول السعودية كقوة إقليمية رئيسية ومظلة أمنية للمنطقة.

كما لفتت الورقة إلى امتداد هذه المراجعات إلى دولة الإمارات التي باتت أكثر إدراكاً لخطورة استمرار الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، مما يهيئ الأجواء لمعالجة التباينات السابقة وتوحيد القوى اليمنية جغرافيا وسياسياً.

وخلصت إلى أن الحسابات الحوثية المنفردة قد تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً على طهران، إذ قد تدفع القوى الإقليمية الكبرى المحيطة بالمنطقة مثل مصر، تركيا، وباكستان، إلى رفع مستوى التنسيق الاستراتيجي المشترك لمواجهة التمدد الإيراني.

ونوّه مركز تعز للدراسات اليمنية الخليجية، إلى أن هذا المناخ الإقليمي المتماسك قد يفتح الباب لتفعيل خيارات جديدة تحد من النفوذ الإيراني في ساحات أخرى مثل لبنان والعراق، مستفيداً من التحولات الهيكلية التي شهدتها سوريا مؤخراً، والتي قد تتحول إلى منصة جديدة لموازنة النفوذ الإقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى