وسط تحركات عُمانية لاحتواء الأزمة.. خبراء يحذرون من اتساع التصعيد في اليمن وارتداداته الإقليمية

تتواصل التحركات العُمانية لاحتواء موجة التصعيد الأخيرة في اليمن، في وقت تتزايد فيه المخاوف الخليجية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الحدود اليمنية، في ظل تداخل الأزمة المحلية مع التوترات الإقليمية، خصوصًا في محيط مضيق هرمز والبحر الأحمر. ويرى خبراء ومحللون أن سلطنة عُمان تقود جهودًا دبلوماسية مكثفة للحفاظ على التهدئة ومنع انهيار التفاهمات القائمة، مؤكدين أن أي تصعيد جديد ستكون له تداعيات مباشرة على أمن المنطقة ومسارات التسوية السياسية.
وقال الخبير العسكري الدكتور علي الذهب إن سلطنة عُمان، بصفتها عضوًا في مجلس التعاون الخليجي، لا ترغب في انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد أو اتساع رقعة الصراع، في ظل التوترات الراهنة، لا سيما في منطقة مضيق هرمز.
وأوضح الذهب، في تصريحات لبرنامج “التاسعة” على قناة المهرية، أن موقف مسقط ينسجم مع توجه دول مجلس التعاون الخليجي الهادف إلى احتواء التوترات، مشيرًا إلى أن الحكومة العُمانية أدانت الهجمات التي استهدفت مطار أبها، رغم أن بيانها لم يحدد الجهة المنفذة.
ورأى أن تصريحات جماعة الحوثي بشأن انتهاء التفاهمات مع السعودية لا تتجاوز كونها ورقة ضغط سياسي، مرجحًا إعادة النظر في التهدئة الإنسانية المعلنة في الثاني من أبريل/نيسان 2022 أو تطويرها بما يتناسب مع المستجدات.
وأضاف أن الحوثيين معنيون باستمرار تشغيل مطار صنعاء واستقبال الرحلات المدنية، باعتباره المنفذ الجوي الأهم في مناطق سيطرتهم، معتبرًا أن التصعيد الإعلامي يهدف إلى الضغط من أجل العودة إلى التفاهمات أو توسيعها.
وأشار إلى أن التهدئة أتاحت تسيير رحلتين أسبوعيًا من مطار صنعاء إلى وجهات بينها الأردن ومصر، إلا أن اشتراطات مرتبطة بوثائق السفر أسهمت في تعثر بعض الرحلات، مؤكدًا أن التصريحات الإعلامية غالبًا ما تسبق مسارات التفاوض السياسي.
من جانبه، قال رئيس منتدى السلام لوقف الحرب في اليمن، عادل الحسني، إن الساعات الماضية شهدت تصعيدًا خطيرًا كاد أن يقود إلى اندلاع مواجهة واسعة، قبل أن تنجح وساطة عُمانية سريعة في خفض حدة التوتر.
وأضاف أن الأزمة لم تصل إلى نقطة اللاعودة، معتبرًا أن ما جرى يمثل خفضًا للتصعيد أكثر من كونه تسوية نهائية، مشيرًا إلى أن الضغوط التي واجهتها السعودية، بعد توقف ثلاثة مطارات خلال ساعات، دفعتها – بحسب قوله – إلى التهدئة وتقديم تنازلات في بعض الملفات.
وأوضح الحسني أن الوفد كان من المفترض أن يعود باتفاق يمهد لفتح رحلات جديدة من مطار صنعاء إلى وجهات إضافية، معتبرًا أن توسيع شبكة الرحلات الجوية سيقلل من الجدل المرتبط بالرحلات إلى إيران.
وأكد أن سلطنة عُمان تبذل جهودًا كبيرة في ظل تعقيدات إقليمية ومحلية واقتصادية وسياسية، مشيرًا إلى أن منع انزلاق اليمن نحو مواجهة جديدة يتطلب إدارة دقيقة للأزمة، معربًا عن اعتقاده بأن الوساطة العُمانية نجحت حتى الآن في خفض التصعيد، مع استمرار الجهود للوصول إلى تهدئة أكثر استدامة.
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور علي الهيل إن دول مجلس التعاون الخليجي تبدي قلقًا متزايدًا إزاء التطورات الأخيرة في اليمن، في ظل التصعيد الإقليمي الذي أعقب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن الهدوء النسبي الذي شهدته الساحة اليمنية خلال السنوات الأربع الماضية تعرض لانتكاسة مع تجدد المواجهات، معتبرًا أن النزاع في اليمن بات يحمل أبعادًا إقليمية واضحة.
ووصف الهيل ما يجري بأنه حرب بالوكالة تعكس طبيعة الاصطفافات الإقليمية، مؤكدًا أن دول الخليج، إلى جانب سلطنة عُمان، تدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد ومنع اتساع دائرة الصراع، مشددًا على أن الشعب اليمني سيكون المتضرر الأول من أي تصعيد جديد.
وربط الهيل بين التطورات في اليمن والتوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران، محذرًا من أن إدخال اليمن في الصراع المرتبط بمضيق هرمز قد يوسع نطاق المواجهة ليشمل باب المندب والبحر الأحمر والبحر العربي، بما يهدد أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.



