البرلمان يقر التعبئة العامة.. والحوثيون يحشدون لمعركة جديدة في تعز وكهبوب

كشف برنامج «من الآخر»، الذي يقدمه الزميل عبدالله دوبله، على شاشة قناة «يمن شباب»، مساء الاثنين، عن تطورات سياسية وعسكرية متزامنة في اليمن، أبرزها استكمال المسار الدستوري والقانوني لإعلان التعبئة العامة، بالتوازي مع تصاعد المواجهات والتحشيدات في جبهات تعز ولحج وكهبوب ومحيط باب المندب.
وقال البرنامج إن موافقة مجلس النواب على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بإعلان التعبئة العامة تمثل انتقالًا من الدعوة السياسية إلى مسار دستوري وقانوني، مشيرًا إلى أن التعبئة، بحسب ما ورد في القرار، لا تقتصر على حشد المقاتلين، وإنما تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية للدولة ورفع جاهزية مؤسساتها والقوات المسلحة والأمن.
يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار التحشيد الحوثي باتجاه تعز ومناطق في لحج وكهبوب، فيما تحدث عن ضربات جوية استهدفت تجمعات وتعزيزات وأسلحة تابعة للحوثيين، إلى جانب مواجهات ميدانية في عدد من الجبهات.
وأبرز البرنامج أن قرار التعبئة العامة لم يعد مجرد دعوة سياسية، بعد موافقة مجلس النواب عليه واستناده إلى الدستور والقوانين النافذة، مشيرًا إلى أن القرار حدد بدء سريانه من تاريخ إعلانه واستمراره حتى زوال الأسباب التي دعت إليه.
وأشار إلى عدد من الأطر القانونية التي قال البرنامج إن القرار يستند إليها، بينها القانون رقم 23 لسنة 1990 بشأن الاحتياط العام، والقانون رقم 62 لسنة 1991 بشأن إنشاء مجلس الدفاع الوطني، والقانون رقم 24 لسنة 1997 بشأن الدفاع المدني.
ويضع هذا التطور التعبئة العامة في إطار مؤسسي أوسع، بعدما جرى تقديمها باعتبارها تعبئة شاملة للموارد، وليس مجرد إجراء لتوفير مزيد من المقاتلين، مشيرا إلى أن الهدف من الدعوة رفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.
ومن أبرز الرسائل التي توقف عندها البرنامج، ما ورد في توجيهات رئيس مجلس القيادة بشأن المواطنين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وقال البرنامج إن الخطاب الرئاسي شدد على مسؤولية المحافظين والوزراء تجاه أبناء محافظاتهم، مع التأكيد على أن الدولة تنظر إلى هؤلاء المواطنين باعتبارهم جزءًا منها وأصحاب حق في استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.
كما أشار إلى فتح باب «العودة الآمنة» أمام من يترك العمل مع الحوثيين ويتوقف عن القتال أو العمل لصالح الجماعة، مع الحديث عن ترتيبات وضمانات قانونية تتصل بهذه العودة.
وتحمل هذه الرسالة بعدًا سياسيًا يتجاوز الجانب العسكري؛ إذ تضع استعادة الدولة في الخطاب الموجه إلى المناطق الخاضعة للحوثيين باعتبارها قضية تتعلق بالمواطنين أنفسهم، مع محاولة الفصل بين السكان وبين المشاركة في القتال إلى جانب الحوثيين.
دعوة إلى تجاوز الانقسامات
وفي قراءة البرنامج، فإن نجاح التعبئة العامة لا يرتبط فقط بالإجراءات الحكومية، وإنما يتطلب أيضًا توحيد القوى المناهضة للحوثيين وتجاوز الخلافات السابقة.
ودعا البرنامج اليمنيين إلى الابتعاد عن المناكفات والتخوين والانقسامات، معتبرًا أن توحيد الجهود يمثل عاملًا أساسيًا في مواجهة التصعيد العسكري الجاري. كما دعا مختلف المكونات، بما فيها الجيش والمجتمع المدني والقبائل، إلى الانخراط في الجهود المرتبطة بالمرحلة الحالية.
ويضع هذا الطرح التعبئة العامة في إطار سياسي ومجتمعي أوسع؛ فالمسألة، كما عرضها البرنامج، لا تتعلق بإعادة ترتيب الموارد العسكرية فقط، وإنما بإعادة تجميع القوى والموارد تحت مظلة مواجهة واحدة.
وخلص قراءة البرنامج إلى أن التطورات الحالية تتحرك على مسارين متوازيين: مسار سياسي وقانوني يتمثل في استكمال إجراءات التعبئة العامة، ومسار عسكري يتزامن معه تصعيد في عدد من الجبهات.
ويشير هذا التزامن إلى أن التعبئة العامة، كما عرضها البرنامج، لا تُقدَّم باعتبارها قرارًا عسكريًا منفصلًا، وإنما كإطار لتوحيد الموارد والقدرات السياسية والعسكرية والمجتمعية في ظل تصاعد المواجهات.



