منوعات

نائب رئيس هيئة علماء اليمن يوجه رسالة شاملة للمرابطين: “الرباط في الثغور تجارة رابحة وفضل عظيم”

وجه الشيخ عارف بن أحمد الصبري، نائب رئيس هيئة علماء اليمن، رسالة إيمانية وفقهية شاملة إلى المجاهدين والمرابطين في محافظة تعز ومختلف الجبهات والثغور، تضمنت تأصيلاً شرعياً لفضل الرباط ومقاماته العلية في سياق معركة استنقاذ اليمن من العصابة الحوثية الممتنعة المفسدة للدين والدنيا، مؤكداً أن أبواب الخير والأجر مفتوحة لكل قادر ببدنه، أو ماله، أو لسانه، أو دعائه.

وأكد الشيخ الصبري في رسالته أن المرابطين والمجاهدين هم أحظى الناس بالخير وأوفرهم نصيباً من العمل الصالح؛ كون المرابط بحمايته للثغور يتيح للمسلمين أداء عباداتهم وأعمالهم بأمان، مستشهداً بحديث الرسول ﷺ: (من رابط ليلةً حارساً من وراء المسلمين فإن له أجر من خلفه ممن صام وصلى). وأوضح أن الله يختص بفضله من يشاء لخدمة دينه وإعلاء كلمته، بينما يُصرف غيرهم عن هذا الشرف العظيم لعدم صلاحيتهم له.

وعرّف نائب رئيس هيئة علماء اليمن “الرباط” بأنه حبس النفس وملازمتها لحراسة مواطن الخطر ودفع العدو، ناقلاً قول الإمام النووي إن الرباط هو “لزوم ثغر العدو وحراسته”، وقول ابن قدامة إنه “الإقامة بالثغر لتقوية المسلمين، وإرهاب العدو”. وأشار إلى أن الضابط الجامع لمفهوم الرباط يمتد لكل من تواجد في الثغر أو شارك في خدمته بنية إعلاء كلمة الله تحت راية شرعية، موضحاً أن “الثغر” اليوم يتجسد في كل موضع يواجه فيه المسلمون عدواً محارباً.

وبيّن الشيخ الصبري أن شرف الرباط لا يقتصر على المواجهة المباشرة، بل يتسع ليشمل ثماني صور رئيسية تتكامل فيما بينها، الرباط العسكري المباشر: بملازمة المواقع والجبهات والحدود والجبال و رباط الحماية والإسناد، بحراسة المدن والقرى وتأمين خطوط الإمداد ونقل الجرحى والسلاح و رباط الخدمة الطبية واللوجستية، بالطبابة الميدانية والدعم الفني وتجهيز المعسكرات ورباط العلم والدعوة والقضاء، بالإقامة في أرض الثغر لتثبيت الناس وتعلميهم وتوجيههم و رباط الإعلام والاستخبارات، برصد تحركات العدو، والذود عن المجاهدين باللسان والقلم، ورفع المعنويات و رباط الثبات والصبر، بثبات الأهالي والمرأة والطفل والشيخ الكبير في مناطق الثغور دون فرار و رباط النفقة والكفالة، بالإنفاق على المرابطين وكفالة عائلاتهم وذويهم و رباط اللسان والقلم، بنصرة القضية شرعياً وإعلامياً وتفنيد أباطيل العدو.

واستعرضت الرسالة جملة من الأحاديث النبوية الشريفة التي تبين تقدم أجر الرباط على كثير من العبادات والمنازل، مشيرة إلى أن موقف ساعة في سبيل الله أو حراسة ليلة في أرض خوف خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود. كما ذكرت أن رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل ولو كانت مكة أو المدينة أو بيت المقدس، وأن رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، ورباط شهر خير من صيام دهر كامل.

ولفت الشيخ الصبري إلى الخصوصية الكبرى للمرابط عند وفاته، حيث يُجرى عليه أجر عمله الصالح ورزقه من الجنة إلى يوم القيامة، ويُؤمّن من فتنة القبر والفزع الأكبر. ونقل إجماع أهل العلم -كما حكاه الإمام ابن تيمية- على أن الإقامة بأرض الرباط أفضل من الإقامة في الحرمين الشريفين وبيت المقدس، وهو ما أثبته الإمام أحمد بن حنبل بتفضيله الرباط والجهاد على سائر الأعمال الصالحة.

واختتم نائب رئيس هيئة علماء اليمن رسالته بالتأكيد على أن الإنفاق على المرابطين وتجهيزهم وكفالة أسرهم يعد من أجلّ القربات وأعظمها، مستدلاً بقوله ﷺ: (من جهَّز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله فقد غزا)، داعياً الجميع إلى تصحيح النيات، واستشعار المسؤولية، والمساهمة في نشر الرسالة لتتحقق المشاركة الفاعلة في الأجر والدلالة على الخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى