منوعات

ياسر الظاهري: صانع الدهشة الدرامية

ياسر الظاهري: صانع الدهشة الدرامية

في المشهد الفني اليمني المعاصر، يبرز اسم المخرج ياسر الظاهري كقائد لموجة تجديدية تسعى لكسر نمطية الإنتاج المحلي. الظاهري، الذي يمتلك خبرة تمتد لأكثر من 19 عاماً في المجال الإعلامي والفني، استطاع خلال السنوات الثلاث الأخيرة أن يقفز بالدراما اليمنية خطوات واسعة من خلال ثلاثيته الشهيرة: “ممر آمن” (2024)، “درة” (2025)، وصولاً إلى عمله الأضخم “الضايعة” (2026).

كشف الظاهري أن هدفه الأساسي في السنوات الأخيرة لم يكن مجرد العرض المحلي، بل رفع السقف الفني لتقديم أعمال تستحق المشاهدة على منصات عالمية مثل “شاهد” و”نتفليكس”. هذه الرؤية تطلبت منه المزاوجة بين ذائقة الجمهور اليمني البسيط وبين المعايير التقنية العالمية، وهو تحدٍ نجح فيه من خلال التركيز على جودة الصورة وعمق الحبكة الدرامية.

حول عمله الأخير “الضايعة”، أوضح الظاهري في مقابلة مع الإعلامي سامي السامعي ” أن المسلسل يحمل أبعاداً فلسفية؛ فكل شخصية في العمل تفتقد لشيء ما وتبحث عنه، وليست البطلة “شمس” فقط هي الضائعة. تميز هذا العمل باعتماده على “نظام الورشة” في الكتابة، بقيادة الكاتب المخضرم محمد صالح الحبيشي، لضمان بناء درامي متماسك يتحمل 30 حلقة من التشويق، بعيداً عن الارتجال العشوائي الذي قد يعيب بعض الأعمال الأخرى.

يؤمن الظاهري بأن سر نجاحه يكمن في التخلي عن نظام “الرجل الواحد” السائد في اليمن. في “الضايعة”، تشارك الإخراج مع زميله المخرج محمد فاروق، في تجربة فريدة دمجت بين رؤيتين مختلفتين لخلق عمل متجانس بصرياً وفنياً. يركز الظاهري على قوة “الطاقم الفني” (مدير التصوير، المونتاج، الديكور) لدرجة أنه يرى أن العمل القوي تقنياً هو الذي يصنع النجم ويظهره بصورة مغايرة تماماً عما اعتاد عليه الجمهور.

لم يتوقف طموح الظاهري عند الإخراج، بل سعى لفتح آفاق للممثل اليمني عربياً. أشار في حديثه إلى تنسيقه لمشاركات كوادر يمنية في أعمال خليجية (مثل المسلسلات العمانية)، مؤكداً أن الممثل اليمني يمتلك احترافية عالية وقدرة على إتقان اللهجات المختلفة، لكنه يحتاج فقط إلى الإدارة الفنية الصحيحة والتسويق المناسب ليحتل مكانه الطبيعي في الدراما العربية.

يظل ياسر الظاهري مخرجاً لا يهدأ، يحلل نقاط القوة والضعف في كل تجربة (كما فعل بعد “ممر آمن”) ليطور من أدواته في العمل التالي. إنه يصنع سينما وتلفزيوناً “بحب”، مؤمناً بأن الفن هو الجسر الأقوى لترميم الإنسان اليمني وتقديم صورته المبدعة للعالم أجمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى