أخبار اليمن

غارات على مواقع الحوثيين وصواريخ تستهدف السعودية… هل تتغير قواعد الاشتباك في اليمن؟

تسارعت وتيرة التصعيد العسكري في اليمن خلال الأيام الأخيرة، عقب إعلان جماعة الحوثي معادلة “الحصار مقابل الحصار” وتهديدها باستهداف السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، قبل أن تمتد الهجمات إلى الملاحة والمنشآت الاقتصادية السعودية، في تطور يثير تساؤلات بشأن احتمال دخول الصراع مرحلة جديدة وتغيّر قواعد الاشتباك.

وتأتي هذه التطورات امتدادًا لتصعيد بدأ على خلفية أزمة الطائرة الإيرانية التي كانت متجهة من طهران إلى صنعاء، بعدما منعت الحكومة اليمنية دخولها الأجواء والهبوط في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، وأُعلن لاحقًا استهداف مدرج المطار لمنع هبوطها، قبل أن تتجه الطائرة إلى مطار الحديدة، لتتطور الأحداث بعد ذلك إلى موجة جديدة من التهديدات والعمليات العسكرية المتبادلة.وكان أول استهداف أعلنت عنه الجماعة، يوم الأربعاء الماضي، لسفينتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، وقالت إن الهجمات تسببت باندلاع حرائق فيهما

في المقابل، أعلنت السعودية- يوم الخميس الماضي- تعرض إحدى سفنها لهجوم أثناء إبحارها في البحر الأحمر، مشيرة إلى أن الحادث أسفر عن أضرار محدودة دون تسجيل إصابات.

أول غارات منذ سنوات
وبدوره، أعلن التحالف الداعم للحكومة -يوم السبت الماضي- تنفيذ عمليات جوية ضد مواقع تابعة للحوثيين بمحافظة الحديدة غربي اليمن، مؤكداً أن الضربات جاءت رداً على تهديدات الجماعة للملاحة البحرية.

وقال التحالف إن العملية استهدفت مواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية المستخدمة في استهداف السفن، نافياً في الوقت ذاته استهداف ميناء الحديدة، ومؤكداً استمرار حركة الملاحة ودخول البضائع عبر الموانئ اليمنية.

ومن جهتها، تحدثت وسائل إعلام تابعة للحوثيين عن غارات استهدفت مدينة الحديدة وجزيرة كمران، مشيرة إلى سقوط إصابات وأضرار في بعض المنشآت، بينها مرافق مرتبطة بالاتصالات.

السعودية تحت مرمى الحوثيين
ولم يتوقف التصعيد عند حدود الساحل الغربي، إذ أعلنت جماعة الحوثي لاحقاً تنفيذ هجمات صاروخية وطائرات مسيرة باتجاه منشآت تابعة لشركة أرامكو في جازان وينبع، مؤكدة استمرارها في ما وصفته بـ”معادلة التصعيد بالتصعيد”.

فيما، تحدثت السلطات السعودية عن تفعيل أنظمة الإنذار المبكر في جازان وينبع، قبل إعلان انتهاء الخطر، دون تقديم تفاصيل واسعة بشأن طبيعة الهجمات أو نتائجها.

وبعد ساعات، قالت وسائل إعلام رسمية تابعة للحكومة اليمنية إن غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية للحوثيين في محافظتي مأرب والجوف، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات من جبهة الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة الجماعة إلى جبهات داخلية أخرى.

هل تتغير قواعد الاشتباك؟
وفي قراءة للتطورات الأخيرة في اليمن، يرى الصحفي عامر دعكم أن” قواعد الاشتباك تشهد تغيراً فعلياً، عقب انتقال التصعيد من استهداف السفن في البحر الأحمر إلى استهداف المنشآت الاقتصادية السعودية، ثم اتساع الضربات لتشمل مواقع داخل اليمن.”

وقال دعكم لـ”المهرية نت”:” إن مسار هذا التصعيد بدأ مع أزمة الطائرة الإيرانية التي وصلت من طهران إلى صنعاء، وما تبعها من قصف مدرج مطار صنعاء، مروراً باستهداف الحوثيين للسعودية وتصاعد الهجمات في البحر الأحمر وباب المندب، وصولاً إلى الغارات الأخيرة، وهي تطورات حرّكت حالة “اللاحرب واللاسلم” التي سادت خلال السنوات الماضية”.

وتابع” استمرار الحوثيين في استهداف السفن السعودية والمنشآت والبنى التحتية في المملكة قد يدفع نحو مواجهة أوسع وربما حرب مفتوحة، مشيرا إلى أن هذا التصعيد مرتبط بالتوجيهات الإيرانية الساعية إلى استخدام البحر الأحمر وباب المندب كورقة ضغط، وهو ما قد يقود إلى معركة شاملة ضد الحوثيين واستعادة العاصمة صنعاء .”

تحركات محدودة أم معركة فعلية؟
في السياق ذاته، يقول الناشط عميد المهيوبي إن:” القصف الحوثي الحالي على السعودية، وما يقابله من غارات جوية، لا يعني بالضرورة اشتعال حرب رسمية أو بدء عمليات عسكرية شاملة، مشيرًا إلى أن ملف السيادة اليمنية والقضية اليمنية برمتها ما يزالان مرتبطين بالتغيرات الإقليمية والدولية.”

وأضاف المهيوبي لـ” المهرية نت” أن:” غياب معركة وطنية داخلية لاستعادة الدولة يعزز الاعتقاد بأن التصعيد الحالي لا يمثل انطلاق المعركة بالشكل المطلوب على جبهات واسعة، وإنما أقرب إلى تحركات محدودة.”

وتوقع أن يكون اليمن مقبلًا على معركة قادمة لا محالة، وقد تكون التطورات الحالية شرارتها الأولى، لكن حسمها سيظل مرهونًا بتوحيد القوات اليمنية بمختلف تشكيلاتها تحت قيادة واحدة، وبدء معركة داخلية لاستعادة الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين، قبل التعويل على أي دعم خارجي.

ورغم اتساع رقعة المواجهة، يرى مراقبون أنه من المبكر الجزم بتغير قواعد الاشتباك بشكل نهائي، إلا أن انتقال المواجهات واستهداف الأهداف الحيوية يضع المشهد أمام مرحلة حاسمة قد تعيد تشكيل مسار التهدئة وجهود الوساطة برمتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى