تأخير تنفيذ اتفاق الأسرى يحطم آمال آلاف العائلات اليمنية

يشهد الشارع اليمني حالة من خيبة الأمل إثر تأخير أو تعثر تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى بين الحكومة وجماعة الحوثي.
وانصدمت العديد من عائلات الأسرى والمعتقلين بعد سماعها بخبر تأجيل موعد تنفيذ الاتفاق الذي تم توقيعه في مايو الماضي في العاصمة الأردنية عمًان.
وكانت الحكومة اليمنية، قد اتهمت جماعة الحوثي برفض تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى في موعده المقرر يوم غد السبت وتأجيله إلى وقت غير محدد.
جاء ذلك في تصريح لرئيس الفريق الحكومي المفاوض بملف المختطفين والأسرى هادي هيج، نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) مساء الجمعة.
وقال هيج إن الفريق الحكومي “تلقى الجمعة بلاغا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، برفض مليشيات الحوثي تنفيذ الصفقة في موعدها المحدد السبت، وتأجيلها إلى وقت غير محدد”.
وأضاف أن” هذا الإخطار جاء بعد أن استكمل الفريق الحكومي كافة الإجراءات لتنفيذ صفقة التبادل وإطلاق المختطفين والمحتجزين، رغم العراقيل التي وضعتها المليشيات لإفشال إتمام الصفقة”.
وحمل هيج الحوثيين “مسؤولية عدم إتمام صفقة التبادل في موعدها المحدد، وصلفها في إفشال أي جهود للتخفيف من معاناة اليمنيين والمحتجزين والمختطفين وأهاليهم”.
واعتبر أن هذا الإجراء” جاء ليؤكد استمرار المليشيات في استغلال ملف المحتجزين والمختطفين الإنساني للابتزاز السياسي والعسكري والاقتصادي، وعدم اكتراثها بمعاناة اليمنيين”.
بدوره قال رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التابعة للحوثيين، عبد القادر المرتضى، إن “التأخير الحاصل في تنفيذ صفقة تبادل الأسرى يعود إلى مماطلة الطرف الآخر في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، رغم جاهزية اللجنة الكاملة للمضي في تنفيذ الصفقة في موعدها المحدد”.
وأضاف في تصريح صحفي أن الجماعة “نفذت جميع ما عليها من التزامات، وكانت مستعدة لتنفيذ الصفقة وفق الجدول الزمني المتفق عليه، إلا أن الطرف الآخر ماطل في تنفيذ ما عليه، الأمر الذي أدى إلى تأخير إتمام عملية التبادل”.
صدمة قاسية
بدورها، أعربت رابطة أمهات المختطفين عن بالغ إدانتها واستنكارها لإقدام جماعة الحوثي على تأجيل عملية تبادل الأسرى والمختطفين، التي كان من المقرر تنفيذ مرحلتها الأولى السبت برعاية الأمم المتحدة وإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
واعتبرت الرابطة ذلك خطوة تمثل استهتارًا صارخًا بمعاناة آلاف الأسر اليمنية التي انتظرت هذه اللحظة بفارغ الصبر لأكثر من عشر سنوات.
وقالت الرابطة في بيان إن هذا التأجيل لم يكن مجرد تعطيل لإجراء إنساني، بل كان صدمة قاسية وآلامًا جديدة أضيفت إلى جراح الأمهات والزوجات والأطفال الذين عاشوا على أمل اللقاء بأحبائهم، ووصل الأمر إلى أن تكبدت العديد من الأسر مشقة وتكاليف السفر إلى المحافظات المحددة لاستقبال أبنائها، قبل أن تُفاجأ بانهيار هذا الأمل في اللحظات الأخيرة.
وأشارت إلى أن استخدام ملف الأسرى والمختطفين كورقة للمساومة السياسية أو لتحقيق مكاسب خاصة يمثل انتهاكًا فاضحًا للمبادئ الإنسانية، ويؤكد استمرار التعامل مع معاناة المدنيين وسيلةً للابتزاز السياسي، وهو أمر مرفوض أخلاقيًا وقانونيًا.
جماعة الحوثي تتحمل المسؤولية
وحملت رابطة أمهات المختطفين جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن هذا التعطيل وما ترتب عليه من آثار إنسانية ونفسية جسيمة على آلاف العائلات.
ودعت الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمبعوث الأممي، وكافة الجهات الراعية للعملية، إلى عدم التهاون مع أي طرف يعرقل تنفيذ اتفاقات التبادل تحت أي ذريعة كانت، واتخاذ موقف واضح وحازم يضمن تنفيذ الالتزامات الإنسانية بعيدًا عن الحسابات السياسية.
واعتبرت أن استمرار التساهل مع الجهات التي تعرقل تنفيذ اتفاقات الإفراج لا يؤدي إلا إلى تشجيعها على مزيد من التعنت والتنصل من التزاماتها، ويقوض الثقة بأي مفاوضات أو تفاهمات مستقبلية، ويطيل أمد معاناة آلاف المختطفين والمحتجزين وعائلاتهم.
وشددت الرابطة على أن نجاح عمليات التبادل ليس مجرد استحقاق إنساني، بل يمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية الأطراف في بناء الثقة، وإنهاء آثار الحرب، وتهيئة الطريق نحو سلام عادل يضع الإنسان وكرامته في مقدمة الأولويات.
وجددت رابطة أمهات المختطفين مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين والمعتقلين والمخفيين قسرًا، وتجنيب هذا الملف الإنساني أي مساومات أو حسابات سياسية، فالحرية حق، وتأخيرها يعني استمرار معاناة لا يجوز أن تمتد أكثر مما امتدت.
دعوة لتعزيز الثقة في الملف الإنساني
من جانبه، قال الوسيط المحلي في شؤون الأسرى والمعتقلين، عبدالواحد المصعبي، إنه كان من المقرر أن تبدأ في 11 يوليو المرحلة التنفيذية لصفقة تبادل الأسرى، وفقا للاتفاق الموقع بين الأطراف اليمنية في مايو الماضي، وهو الموعد الذي علقت عليه آلاف الأسر آمالها بعد سنوات طويلة من الانتظار.
وأضاف أن الساعات الأخيرة شهدت تداولا لأخبار متضاربة بشأن موعد التنفيذ، بين أنباء عن تأجيل الصفقة وأخرى تتحدث عن تعثرها أو إلغائها، دون صدور توضيح رسمي، ما تسبب في حالة من القلق والترقب لدى أهالي الأسرى والمعتقلين.
وأشار المصعبي إلى أنه إذا كانت هناك إجراءات إنسانية أو فنية تستدعي تأجيل التنفيذ، فمن المهم أن يصدر توضيح رسمي من الجهات المعنية ولجان الأطراف، بما يسهم في طمأنة الأهالي، والحد من الشائعات، وتعزيز الثقة في هذا الملف الإنساني.
وأعرب عن أمله في استكمال جميع الترتيبات في أقرب وقت، وأن ينعم جميع الأسرى والمعتقلين بالحرية ويعودوا إلى أسرهم سالمين.



