أبرز ردود الأفعال الدولية والحقوقية حول تعثر تنفيذ اتفاق الأسرى في اليمن

قوبل تعثر تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي بموجة واسعة من ردود الأفعال المحلية والدولية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وسط حالة من خيبة الأمل لدى آلاف الأسر اليمنية التي كانت تنتظر بدء تنفيذ الاتفاق باعتباره خطوة إنسانية مهمة لبناء الثقة بين الطرفين.
وكانت الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي قد أعلنتا، مساء الجمعة، تأجيل تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى الذي كان مقرراً يوم السبت، وسط تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن المسؤولية عن تعثر تنفيذ الاتفاق، في حين أعربت أطراف محلية ودولية عن أملها في تجاوز الخلافات واستئناف تنفيذ الاتفاق في أقرب وقت، نظراً لأهميته الإنسانية.
المبعوث الأممي: تلقينا تأكيدات جديدة
وفي سياق ردود الأفعال، قال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ في بيان إنه تلقى خلال الساعات ال48 الماضية”تأكيدات متجددة من الحكومة اليمنية وأنصار الله بشأن التزامهما بالتنفيذ الكامل لاتفاق شهر مايو 2026، المتعلق بالإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع”.
وحثّ المبعوث الأممي الطرفين “على تكثيف جهودهما لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية المتبقية في أقرب وقت ممكن”.
وأوضح المبعوث الأممي أن” الطرفين أكدا التزامهما بذلك”، دون مزيد من التفاصيل.
الصليب الأحمر يحث على تسريع التنفيذ
بدورها، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، السبت، إلى تيسير عمليات إطلاق ونقل المحتجزين ذمة الصراع في اليمن.
جاء ذلك في بيان صادر عن مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن نشره عبر منصة إكس.
وقال البيان “تبقى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بصفتها وسيطاً محايداً، على أهبة الاستعداد لتيسير نقل المحتجزين المزمع إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى أوطانهم بأمان وفي ظل احترام كرامتهم، وفق ما ينص عليه الاتفاق المبرم بين الأطراف في عمّان”.
وأضاف أن اللجنة الدولية تبقى على التزامها بتنفيذ هذه العملية الإنسانية المعقدة، في أسرع وقت ممكن لكي يتسنى لم شمل العائلات بأحبائها.
وتابع البيان” نشجع الأطراف على مواصلة الجهود الجارية لتيسير عمليات إطلاق سراح المحتجزين ونقلهم.”
وعلى الصعيد ذاته، أعربت رابطة أمهات المختطفين عن بالغ إدانتها واستنكارها لإقدام جماعة الحوثي على تأجيل عملية تبادل الأسرى والمختطفين، التي كان من المقرر تنفيذ مرحلتها الأولى السبت برعاية الأمم المتحدة وإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
آلام جديدة لجراح الأمهات
واعتبرت الرابطة ذلك خطوة تمثل استهتارًا صارخًا بمعاناة آلاف الأسر اليمنية التي انتظرت هذه اللحظة بفارغ الصبر لأكثر من عشر سنوات.
ونبهت الرابطة في بيان إلى أن هذا التأجيل لم يكن مجرد تعطيل لإجراء إنساني، بل كان صدمة قاسية وآلامًا جديدة أضيفت إلى جراح الأمهات والزوجات والأطفال الذين عاشوا على أمل اللقاء بأحبائهم، ووصل الأمر إلى أن تكبدت العديد من الأسر مشقة وتكاليف السفر إلى المحافظات المحددة لاستقبال أبنائها، قبل أن تُفاجأ بانهيار هذا الأمل في اللحظات الأخيرة.
واعتبرت أن استخدام ملف الأسرى والمختطفين كورقة للمساومة السياسية أو لتحقيق مكاسب خاصة يمثل انتهاكًا فاضحًا للمبادئ الإنسانية، ويؤكد استمرار التعامل مع معاناة المدنيين وسيلةً للابتزاز السياسي، وهو أمر مرفوض أخلاقيًا وقانونيًا.



