أخبار العالم

تصاعد مؤشرات العودة للحرب الشاملة.. قتلى ومصابون أمريكيون في الأردن والمرشد يتوعد بردٍّ قاسٍ بمشاركة “جبهة المقاومة”

أعلن الجيش الأمريكي مقتل اثنين من جنوده وفقدان ثالث في الأردن إثر هجوم إيراني، في وقت توعد فيه المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، واشنطن بـ “دروس لا تُنسى بمشاركة جبهة المقاومة”، بالتزامن مع إعلان طهران إنهاء العمل بتفاهمات “إسلام آباد” الموقعة بين البلدين بوساطة باكستانية في 18 يونيو/حزيران الماضي.

وتصاعدت حدة الضربات المتبادلة بين الطرفين منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الأسبوع الماضي، على خلفية هجمات استهدفت سفن نفط في مضيق هرمز؛ حيث كثفت واشنطن غاراتها لتطال بنى تحتية، فيما شنت طهران هجمات صاروخية واسعة استهدفت الأردن ودولاً خليجية، وسط مؤشرات على الانزلاق نحو حرب شاملة تعيد الصراع إلى ما كان عليه منذ اندلاعه في نهاية فبراير/شباط الماضي.

وبحسب بيان القيادة المركزية الأمريكية، يرتفع عدد القتلى الأمريكيين منذ بدء الحرب إلى 16 عسكرياً، فيما أُجلي 4 مصابين إلى مستشفيات أردنية وعاد آخرون لأداء مهامهم بعد إصابات طفيفة، وفقاً لما نقلته “بي بي سي عربي”.

وفي الجانب السياسي، اتهم المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة نشرتها وسائل الإعلام الرسمية في طهران، الولايات المتحدة بنقض التزاماتها مراراً، مؤكداً أن توقيع الرئيس دونالد ترامب على مذكرة التفاهم “بلا قيمة تماماً، وغير صالح، ويفتقر إلى المصداقية”.

وأضاف خامنئي أن “الوحشية” جزء لا ينفصل عن النهج الأمريكي، معتبراً أن جرائم واشنطن المستمرة ونقضها للعهود دليل قاطع على “كذبها وعدم أهليتها المطلقة للثقة”، ومشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى دوماً للهيمنة وإشعال الحروب.

وتوعد المرشد الإيراني واشنطن قائلاً: “الآن، إذ يسعى العدو الأمريكي إلى تصعيد الصراع، متكبداً بذلك تكاليف أثقل وإذلالاً أكبر، فعليه أن يعلم أن الأمة الإيرانية النبيلة وجبهة المقاومة لديهما دروس لا تُنسى معدّة له”.

ويحمل هذا التوعد تلويحاً يشير بوضوح إلى الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب عبر جماعة الحوثي (وكلاء إيران في اليمن) في حال تعرضت شبكات الكهرباء والمنشآت الحيوية للاستهداف، وهو السيناريو الذي كشفت تقارير لـ “رويترز” في وقت سابق عن صدور تعليمات إيرانية واضحة بشأنه.

ويأتي هذا التهديد بالتزامن مع أزمة متصاعدة محلياً، إثر خرق الطيران الإيراني للأجواء اليمنية مرتين خلال هذا الشهر، وإعلان الحكومة الشرعية، اليوم السبت، نجاح جهودها في منع رحلة ثالثة لشركة “ماهان إير” من الوصول إلى مطار صنعاء وإجبارها على العودة.

استهداف دول عربية

وفي هذا السياق، أعلن الجيش الإيراني استهداف مركز دعم عسكري أمريكي في معسكر عديري، وتدمير مباني القيادة ومستودعات الذخيرة في قاعدة علي السالم الجوية في الكويت.

وتزامن ذلك مع إعلان الكويت تعرض محطة ثانية لتوليد الكهرباء وموقع في القطاع النفطي لهجمات تسببت في إصابات وخسائر مادية، إلى جانب استهداف خزانات وقود بمطار الكويت الدولي، مما دفع الخطوط الجوية الكويتية إلى وقف حركة الملاحة مؤقتاً وإعادة جدولة رحلاتها.

وفي البحرين والأردن، أفادت وسائل إعلام إيرانية باستهداف ملاجئ الطائرات وخزانات الوقود في قاعدة الشيخ عيسى الجوية، وتدمير مركز الاستخبارات الاصطناعية الرئيسي في البحرين، بالإضافة إلى استهداف خزانات الوقود في قاعدة الأزرق في الأردن، وهي تقارير أوضحت وكالة “رويترز” أنه لم يتسنَّ لها التحقق من صحتها بشكل مستقل.

هجمات على السعودية وتفعيل الإنذار المبكر

بالتزامن، أطلق نظام الإنذار المبكر في السعودية تحذيرات لسكان مدينتي الخرج وينبع للاحتماء، ونقلت “رويترز” عن مصدرين مطلعين أن إيران شنت هجمات على المملكة للمرة الأولى منذ 3 أشهر، وهو ما تسبب في تفعيل الإنذار، في حين التزمت المصادر الرسمية السعودية والحرس الثوري الصمت إزاء ذلك.

من جانبه، وصف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، الهجمات الإيرانية بـ”جرائم حرب”، بينما دخلت موسكو على خط الأزمة بمكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد لبحث الوقف الفوري للأعمال العدائية.

صراع المضيق وإمدادات الطاقة

ميدانياً، واصلت القيادة المركزية الأمريكية لليوم السابع غاراتها على مواقع لوجستية ومخازن أسلحة تحت الأرض في إيران، مؤكدة فرض حصار بحري كامل على الموانئ الإيرانية، وأقر التلفزيون الإيراني بمقتل 3 وإصابة 8 في إقليم هرمزجان، لتصل حصيلة ضحايا الضربات الأمريكية خلال 3 أسابيع إلى 50 قتيلاً و500 جريح وفق وزارة الصحة الإيرانية.

واتهمت طهران واشنطن بالسعي للسيطرة بالقوة على مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس النفط العالمي، وسط تبادل للحصار البحري واستهداف السفن التجارية، حيث أبلغت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن واقعة عسكرية قبالة عُمان.

وعلى وقع هذه التوترات، قفزت أسعار النفط بأكثر من 4%، مما يشكل ضغطاً سياسياً حرجاً على الرئيس ترامب وحزبه الجمهوري الذي يسعى للحفاظ على أغلبيته البرلمانية في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى