ردود أفعال واسعة على مقال صحيفة عكاظ المحذوف بشأن بقاء قيادة الشرعية خارج اليمن

أعادت صحيفة «عكاظ» السعودية إثارة الجدل حول أهمية تحمّل القيادة اليمنية مسؤولية إنهاء حالة الحرب وإحلال السلام؛ بمقالها المنشور اليوم الأربعاء، بعنوان «تحرير اليمن مسؤولية اليمنيين»؛ والذي حذفته لاحقًا.
صحيفة عكاظ قالت في مقالها إن جهود التحالف لن تحقق أهدافها دون توحيد الصفوف، وانتقدت ما أسمته بـ “شعور اليمنيين الذين يعيشون في المنافي بطمأنينة في ظل عيش الكفاف، مع توفر رواتب أو إعانة وتأمين مدارس لأولادهم وخدمات صحية ورعاية اجتماعية”.
وتابعت: لعل مثل هذا الشعور بالاستقرار النسبي يُنسي صاحب القضية قضيته؛ أو يخدره لبعض الوقت، وتصبح الأشياء في عينيه متساوية، ومثل هذه الظروف الوقتية الخادعة تدفع للتصالح مع واقع غير منصف ولا موضوعي يُضعف بتراكميته حس الانتماء للوطن وقضيته؛ وحينها يتضاءل الأمل في تحقيق أي انتصار؛ ولو تحققت انتصارات للتحالف لن تجد من يعززها ولا يحافظ عليها”.
ومضت الصحيفة في هجومها الضمني على قيادة الشرعية قائلة: “إن لم تستشعر كافة الأطياف اليمنية أن تحرير اليمن مسؤولية الجميع، فالجهود المضنية عرضة للذهاب أدراج الرياح، وقديماً قالوا في الأمثال «عمود الضيعة راعيها، وباقي الخلق فزاعة».
وسرعان ما تحول المقال إلى حراكٍ سياسي وإعلامي واسع، خاصة أنه الأول من نوعه الذي يتحدث بجرأة وصراحة، وبعد سنوات من أحاديث متكررة بضرورة عودة قيادة الشرعية واستقرارها في اليمن، ووقف الامتيازات والاعتمادات المرصودة للمسؤولين في الخارج.
وانعكس مقال عكاظ المحذوف على الوسط السياسي والصحفي والناشطين اليمنيين، الذين كتبوا على منصات التواصل معبرين عن رؤيتهم وتحليلهم لما ورد في المقال، وتوقيته، والهدف منه، وكذلك احتمالات الاهتمام السعودي بالملف اليمني مستقبلاً.
حساب القيادي القبلي، وعضو مجلس الشوري، الحسن أبكر على فيسبوك، ردّ على مقال الصحيفة السعودية بالقول: لا يمكن أن تطالبوا اليمنيين بتحرير بلدهم، بينما تظل إرادة التحرير مرهونة بأيدي قلة لا تنفع وطنها ولا تخدم حتى من يدعمها ولا يشغلها إلا الحفاظ على مواقعها ومصالحها، بل إن هؤلاء أصبحوا أكبر عائق أمام كل من يريد المشاركة في استعادة الدولة، عسكريًا أو سياسيًا أو ماديًا أو فكريًا.
وتابع مخاطبًا السعودية: أنتم من يمنح هؤلاء الغطاء، ويوفر لهم أسباب الراحة والبقاء، بينما تُفرض القيود على من يريدون الفعل والمشاركة.
وقال أبكر: إن مسؤولية تحرير اليمن لا تُختزل في مطالبة اليمنيين بواجبهم الوطني بل تبدأ بتمكينهم من ممارسة هذا الواجب فمن لا يستطيع العودة للمشاركة، ولا يستطيع إيصال دعمه، ولا يجد طريقًا للمساهمة برأيه أو جهده، لا يجوز أن يُلام على عجزٍ ساهمت القيود في صنعه. ومن يحتكر القرار ويعطّل المبادرات، لا يجوز إعفاؤه من المسؤولية ثم تحميلها لمن لا يملكون القرار أصلًا”.
وتابع: إذا كان تحرير اليمن مسؤولية اليمنيين، فإن تمكينهم من تحريره مسؤولية كل من يملك القدرة على فتح الطريق أمامهم، ورفع القيود عنهم، وإنهاء الوصاية على قرارهم. القضية ليست أن اليمنيين نسوا وطنهم، بل أن من يطالبونهم بتحريره مطالبون أولًا بإزالة العوائق التي تحول دون مشاركتهم، ومحاسبة من يحتكرون القرار ويعطلون إرادة التحرير.
الصحفي صلاح القاعدي كتب: صحيفة عكاظ السعودية في افتتاحيتها تشن هجومًا علي اليمنيين في المنافي ممن قالت إنهم يشعرون بطمأنينة، مع توفر رواتب أو إعانة وتأمين مدارس لأولادهم وخدمات صحية ورعاية اجتماعية؛ مؤكدة أن مثل هذا الشعور بالاستقرار النسبي يُنسي صاحب القضية قضيته؛ أو يخدره لبعض الوقت، وتصبح الأشياء في عينيه متساوية.
ودعا الصحفي محمد الخامري قيادات الشرعية في الرياض إلى أن تقرأ افتتاحية صحيفة عكاظ السعودية بتمعن شديد لأنها بمثابة كرت أحمر، وعليها أن تلملم نفسها سريعًا قبل أن يأتيها الإخطار من إدارة الفنادق بانتهاء الضيافة والإقامة المدفوعة.
وأضاف: “قالت صحيفة عكاظ في رسالتها الواضحة للقيادة اليمنية: وليس من مجال يتسع، لحصر الشعوب التي سلّمت قضاياها العادلة إلى غيرها، واكتفت بموقف المُتفرج أو المُحلل السمسار الذي يلعب كالأراجوز على كل الحبال إلى أن فُقد الأمل في عودة الدولة، أو تحرير الوطن من الاحتلال”.
واعتبر الخامري أن “الفقرة الأخيرة من الافتتاحية التي تم حذفها من الموقع الاليكتروني، لا يمكن أن تنشر دون إذن أو توجيه من جهات عليا؛ مشيرًا إلى محتواها: إن لم تستشعر كافة الأطياف اليمنية أن تحرير اليمن مسؤولية الجميع، فالجهود المُضنية عُرضة للذهاب أدراج الرياح، وقديماً قالوا في الأمثال «عمود الضيعة راعيها، وباقي الخلق فزاعة».
على النقيض هاجم الصحفي عبدالله دوبلة الصحيفة قائلاً: “مقال يعبر عن حثالة عكاظ.. والاختراق الإماراتي للرياض. لا أدري لماذا الاحتفاء بالتفاهة، وهو لا ينبع إلا عن إحساس بدونية وضيعة”.
وأضاف: “أعرف أن كثير مش مرتاحين للقيادات اليمنية وأنا منهم، لكن المسؤولية عن الحال مشتركة مع السعودية، ومش وقت تحميل مسؤوليات. وأظن السعوديين حكماء بالحذف”.
وكتب دوبلة: لا تحتاج القيادة السعودية لافتعال معركة إعلامية مع رشاد العليمي عبر عكاظ أو الإعلام عمومًا.. وقراره السياسي يكاد يكون متطابق معها تمامًا.. وفي السياق الراهن للحرب آخر ما تحتاجه السعودية هو تبني خطاب الحوثي تجاه الشرعية.
وتابع: “عكاظ صحيفة خاصة ورديئة تشبه الكثير من الصحف الضحلة لدينا في اليمن، إذا استبعدنا الغباء كدافع للمقال، فدوافع خدمة الحوثي، والإمارات احتمالات ممكنة”.
وقال: أعرف أن الخطاب يلاقي هوى شعبي لدى الكثيرين، والكثير معهم حق في ذلك، لكن الكثير ممن يروجوا للمقال وأعرفهم لهم خصومات صغيرة مع الشرعية على خلفية عدم الحصول على قرار أو إعاشة، وهو سلوك معروف عن شخصية اليمني الأناني التي قادت البلد إلى كل ما فيه الآن؛ حيث تحضر القضايا العامة ولوكها لأغراض صغيرة ودنيئة جداً.
واختتم الصحفي عبدالله دوبلة مقاله بالقول: ما يعنيني قوله هو التعبير عن ما أعتقده بأن المقال لا يعبر عن القيادة السعودية، و أوضح أيضًا لبعض الحمقي أن دافعي لهذا هو تقدير موقف ليس إلا، ولست ممن يستلم إعاشة السحت من الشرعية أو غيره.
الصحفي عامر الدميني اعتبر مقال صحيفة عكاظ السعودية المحذوف، مؤشرًا يجب أن تفهمه وتستوعبه الكثير من القيادات.
وشارك الدميني صورة المقال وكتب: “في الحقيقة ما كان يجب أن يقال مثل هذا الكلام، والذي لا يتسق أبدًا مع تطورات المواجهة الراهنة”.
وقال الصحفي سمير الصلاحي: “لأول مرة منذ ١٢ عام صحيفة عكاظ السعودية تهاجم قادة الشرعية من (المتفندقين) خارج البلاد وتؤكد أن شعورهم بالاستقرار النسبي وحصولهم على رواتب مجزية وتأمين ورعاية صحية أنساهم قضيتهم ووطنهم منوهة إلى أن الحفاظ على انتصارات التحالف بالميدان ستكون صعبة طالما وقيادة الشرعية خارج البلاد”.
وأضاف: “حين لم يفهم المتفندقين من قادة الشرعية رسائل الإخوة الناشطين السعوديين في مساحات تويتر خلال الشهرين الماضيين كررت لهم صحيفة عكاظ اليوم نفس القصة علهم يغادرون الفنادق ويفهموا الرسالة..!”
وتابع: “عكاظ طالبتهم صراحة بأن لا يكونوا كالسمسار الذي يلعب على كل الحبال. عندنا مثل شعبي يقول: اضرب الوطاف يفهم الحمار. اليوم عكاظ ضربت الحمار نفسه وإن شاء الله يفهموا ويعودوا لبلادهم قبل فوات الأوان.



