كتابات

اشهار كتاب «من الزيدية إلى الحوثية» للصحفي والباحث أحمد الزرقة

أشهر مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، كتاب «من الزيدية إلى الحوثية: المذهب، الإحياء والتنظيم السلطوي في اليمن المعاصر»، للصحفي والباحث أحمد الزرقة، خلال ندوة فكرية ناقشت الجذور التاريخية والفكرية للمليشيا، وتحولات مشروعها السياسي والعسكري وآليات سيطرتها على مؤسسات الدولة.

وشهدت الندوة مشاركة الباحث عصام القيسي والدكتور علي المغدي، فيما قدّم نصر طه مصطفى الكتاب، الذي يتناول العلاقة بين الموروث الزيدي والمشروع السياسي للمليشيا، والتحولات التي رافقت نشأتها وصعودها إلى السلطة.

وأوضح الباحث أحمد الزرقة، في مداخلته خلال حفل الإشهار، أن الكتاب يسعى للإجابة عن سؤال رئيسي يتمثل في كيفية انتقاء المليشيا عناصر من التراث الديني والتاريخ السياسي، وإعادة توظيفها لبناء تنظيم يحتكر القيادة ويسعى إلى إخضاع المجتمع لسلطته.

وأكد الزرقة أن الزيدية أوسع من الحوثية، وأن المذهب الزيدي شهد عبر تاريخه اتجاهات فكرية وسياسية متعددة، مشيراً إلى أن اختزال المذهب في مشروع المليشيا يمثل قراءة غير دقيقة، كما أن فصل المليشيا تماماً عن جذورها الفكرية لا يفسر طبيعة مشروعها.

وبيّن أن الكتاب يعتمد مفهوم «إعادة التركيب الانتقائي» لتفسير كيفية استدعاء المليشيا أفكاراً من التراث الهادوي، وفي مقدمتها الولاية والاصطفاء وشرعية الحكم، وإعادة توظيفها داخل تنظيم حديث يعتمد على التعبئة العقائدية والقوة المسلحة وأجهزة السيطرة.

وأشار إلى أن المليشيا حوّلت هذه الأفكار إلى أدوات عملية لإدارة السلطة، من خلال شبكة المشرفين والدورات الثقافية والتغييرات في المناهج التعليمية والتشريعات والجبايات، بما يتيح للقيادة التنظيمية التدخل في قرارات المؤسسات الرسمية والتحكم في مواردها.

وتطرق الباحث إلى التحولات التي شهدتها المناطق المرتبطة تاريخياً بالمذهب الزيدي عقب ثورة 26 سبتمبر 1962، موضحاً أن انتشار التعليم الحديث والتعددية السياسية والفكرية أسهم في تراجع احتكار المرجعية المذهبية للمجال العام، دون أن يعني ذلك اختفاء المذهب أو إلغاء حق أتباعه في ممارسته.

واستعرض الكتاب مراحل نشوء المشروع الحوثي، بدءاً من الإحياء الزيدي وظهور حزب الحق وحركة الشباب المؤمن، مروراً بدور حسين الحوثي وحروب صعدة الست، وصولاً إلى استيلاء المليشيا على صنعاء عام 2014، وما أعقبه من توسع نفوذها داخل مؤسسات الدولة.

كما تناول دور التحالفات السياسية، وفي مقدمتها العلاقة مع الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، في تمكين المليشيا من الوصول إلى مؤسسات الدولة وسلاحها، إلى جانب التأثر بالتجربة الإيرانية في بناء منظومة التعبئة والسلطة.

ولفت الزرقة إلى أن الدراسة تناقش ما وصفه بـ«الهاشمية السياسية»، بوصفها بنية تحول النسب إلى امتياز في الحكم، مؤكداً أن هذا المفهوم لا يستهدف الهاشميين باعتبارهم جماعة اجتماعية، وإنما ينتقد توظيف النسب في احتكار السلطة وتقييد حق المجتمع في اختيار حكامه.

وأوضح أن الكتاب يتناول أيضاً اقتصاد السلطة لدى المليشيا، بما يشمل الخمس والجبايات ومصادرة الأموال والتحكم في توزيع الموارد، والعلاقة بين النفوذ التنظيمي والحصول على المناصب والامتيازات الاقتصادية.

وأكد الباحث أن الدراسة تستند إلى تحليل النصوص والوثائق والمصادر التاريخية، ولا تقدم نفسها بوصفها بحثاً ميدانياً قائماً على المقابلات، مشيراً إلى الحاجة لدراسات إضافية تتناول تأثير المناهج والدورات الثقافية في المجتمع وأشكال الاستجابة والرفض.

وخلص الزرقة إلى أن جوهر الإشكالية التي يناقشها الكتاب يتمثل في التعارض بين مشروع يمنح القيادة حق الحكم استناداً إلى النسب أو ادعاء الاصطفاء، ومبدأ المواطنة المتساوية وحق اليمنيين في اختيار السلطة ومساءلتها.

وشدد على أهمية توجيه النقد إلى المشروع السياسي للمليشيا وممارساتها استناداً إلى الأدلة والوثائق، بعيداً عن التعميم المذهبي والاجتماعي، معتبراً أن الكتاب يفتح مجالاً لنقاش أوسع حول جذور الصراع في اليمن ومستقبل الدولة وحقوق مواطنيها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى