تحت مسمى التوعية محافظ سقطرى يعيد تدوير مشايخ الولاء الإماراتي في لجنة رسمية

خاص | سقطرى
أصدر محافظ أرخبيل سقطرى «رأفت الثقلي» قراراً إدارياً جديداً يقضي بتشكيل ما سُمّي بـ«لجنة الخدمات والتوعية الاجتماعية»، في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل والانتقادات، باعتبارها امتداداً مباشراً لسياسات الهيمنة الإماراتية على الأرخبيل، ومحاولة جديدة لإعادة إنتاج أدوات النفوذ الخارجي بغطاء إداري محلي..
وبحسب القرار الذي حمل رقم (6) لسنة 2026، جرى تشكيل اللجنة من عدد من المشايخ المعروفين بولائهم لـ الإمارات وتشكيلاتها المسلحة في سقطرى، تحت ذريعة الإسهام في معالجة القضايا الخدمية وتعزيز التوعية الاجتماعية والحفاظ على السلم المجتمعي، وهي عناوين استُخدمت سابقاً لتكريس السيطرة وتحييد أي دور وطني مستقل..
ويستند القرار إلى جملة من القرارات السابقة للمحافظ، من بينها ما سُمّي بـ«هيكلة المشايخ»، وهي الخطوة التي حوّلت المشيخة من مكوّن اجتماعي مستقل إلى أدوات خاضعة للإدارة والتوجيه، بعد إخضاعها لسلطة القرار التنفيذي وربطها عملياً بالمندوب الإماراتي الذي كان يدير المشهد في الأرخبيل خلال السنوات الماضية..
ويرى أبناء سقطرى أن ما يجري ليس تنظيماً للعمل المجتمعي بقدر ما هو استكمال لمسار تفريغ المشيخة من مضمونها الاجتماعي والتاريخي، وتحويلها إلى واجهة سياسية تُدار وفق أجندات خارجية، بما يضمن تطويع المجتمع المحلي وإخضاعه لسلطة الأمر الواقع المفروضة بقوة النفوذ والدعم الخارجي..
كما أثار القرار تساؤلات واسعة حول شرعية محافظ سقطرى ذاته، كونه يحمل الجنسية الإماراتية، واستمراره في إدارة المحافظة بعقلية الوكيل لا المسؤول المحلي، الأمر الذي يجعل من قراراته بحسب ناشطين أدوات تنفيذ لمشاريع خارجية أكثر منها استجابة لمصالح أبناء الأرخبيل..
ويحذّر أبناء الجزيرة من أن استمرار هذا النهج، دون إقالة المحافظ ومراجعة شاملة لمسار إدارة سقطرى، يعني أن ما تقوم به السعودية اليوم لن يكون سوى استكمال للمشوار الإماراتي نفسه، مع اختلاف الأسماء وبقاء الجوهر واحداً ، وهو تكريس الوصاية وتقويض السيادة وتحويل الأرخبيل إلى ساحة نفوذ متنازع عليها على حساب أهله وأرضه..
ويؤكد أبناء الأرخبيل أن القرار لا يحتاج إلى لجان مُعلّبة ولا إلى مشايخ مُعاد تدويرهم، بل إلى إدارة وطنية مستقلة، تحترم الإرادة المحلية، وتفصل بين الدور الاجتماعي للمشيخة وبين التوظيف السياسي والأمني الذي أفرغ المؤسسات من مضمونها وحوّلها إلى أدوات صراع ونفوذ.



