استياء واسع في أوساط الجيش من عدم محاسبة قاضٍ وصف الحوثيين باط يلوحون بالاعتصام أمام محكمة مأرب

تتصاعد حالة من الاستياء في أوساط ضباط ومنتسبي القوات المسلحة، على خلفية عدم اتخاذ إجراءات بحق القاضي عبدربه جارالله حازب، رئيس محكمة مأرب الابتدائية، عقب إصداره حكماً تضمن توصيف جماعة الحوثي باعتبارها «مكوناً سياسياً»، في وقت تخوض فيه القوات المسلحة حرباً مفتوحة ضد الجماعة منذ سنوات.
وبحسب مذكرة احتجاج جماعية رفعها عدد من ضباط القوات المسلحة إلى قيادة وزارة الدفاع، فإن استمرار الحكم دون إلغائه، وعدم اتخاذ إجراءات بحق القاضي الذي أصدره، أثارا حالة واسعة من الاستياء داخل الأوساط العسكرية، باعتبار أن مضمون الحكم يمس بصورة مباشرة عدالة القضية التي يقاتل الجيش من أجلها، ويشكل – وفق المذكرة – طعنة في تضحيات القوات المسلحة ودماء قتلاها وجرحاها.
وكان الحكم الصادر عن محكمة مأرب الابتدائية قد تضمن عبارات اعتبرت الحوثيين «مكوناً سياسياً»، وذهبت إلى أن الانتماء إليهم لا يمثل بذاته جريمة، وهي العبارات التي فجرت اعتراضات قانونية ورسمية بالنظر إلى طبيعة الجماعة وأعمالها المسلحة ضد الدولة ومؤسساتها.
وأكد الضباط في مذكرتهم أن صدور هذا الحكم من محكمة تقع في محافظة مأرب يضاعف من خطورته، بالنظر إلى ما تمثله المحافظة من ثقل عسكري وجبهة رئيسية في مواجهة الحوثيين، وما قدمته القوات المسلحة فيها من تضحيات كبيرة دفاعاً عن الجمهورية ومؤسسات الدولة.
وأشاروا إلى أن الجندي الذي يقاتل في الجبهة يجب أن يكون على يقين بعدالة القضية التي يقاتل من أجلها، وأن أي حكم يصدر عن إحدى مؤسسات الدولة ويقدم خصمه المسلح باعتباره «مكوناً سياسياً مشروعاً» يخلق تناقضاً خطيراً ينعكس بصورة مباشرة على الروح المعنوية والعقيدة القتالية للمقاتلين.
ويأتي هذا الموقف متسقاً مع تقرير رسمي سبق أن رفعته دائرة التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع، وحذرت فيه من أن الحكم يضر بالقوات المسلحة ويشكك في عدالة القضية التي تقاتل من أجلها، وأن توصيف الحوثيين ككيان سياسي مشروع يمنح الجماعة مكاسب معنوية ويؤثر سلباً على ثبات المقاتلين واستعدادهم للاستمرار في المواجهة.
وذهبت وزارة الدفاع في تقريرها إلى أن آثار الحكم لا تقف عند حدود الخطأ القضائي، بل تمتد إلى إضعاف الروح المعنوية للقوات المسلحة وإرباك صفوف الشرعية والجمهورية، مطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة لإلغاء الحكم ومعالجة آثاره.
وبحسب مذكرة الاحتجاج الجماعية، فإن عدداً من الضباط يعتزمون تنظيم اعتصام سلمي أمام محكمة مأرب الابتدائية في حال عدم إلغاء الحكم واتخاذ إجراءات قانونية بحق القاضي، مؤكدين أن الاعتصام سيكون للمطالبة بحماية تضحيات القوات المسلحة وعدم السماح بصدور أحكام تمس مشروعية المعركة التي يخوضها الجيش.
وتساءل الضباط في مذكرتهم عن أسباب استمرار الصمت تجاه الحكم رغم خطورته، ورغم التحذير الرسمي الصادر عن وزارة الدفاع من انعكاساته على معنويات الجيش، معتبرين أن عدم اتخاذ أي إجراء حتى الآن يضاعف حالة الاستياء ويبعث برسائل سلبية إلى المقاتلين في الجبهات.
كما أثارت المذكرة تساؤلات بشأن موقف مجلس القضاء الأعلى، في ظل عدم الإعلان عن إجراءات واضحة لمراجعة القضية أو التحقيق في مضمون الحكم وحيثياته، رغم انتقال تداعياته من نطاق خلاف قضائي محدود إلى قضية أثارت اعتراضاً داخل القوات المسلحة نفسها.
وطالب الضباط قيادة وزارة الدفاع ومجلس القضاء الأعلى باتخاذ إجراءات عاجلة لإلغاء الحكم، والتحقيق مع القاضي بشأن ما تضمنته حيثياته، وإحالته إلى الجهات القضائية المختصة إذا ثبتت مسؤوليته عن مخالفات تستوجب المساءلة.
ويرى مراقبون أن القضية تجاوزت في هذه المرحلة حدود الجدل حول حكم قضائي بعينه، وأصبحت تمس العلاقة بين مؤسسات الدولة وموقفها من الحوثيين، ومدى وحدة التوصيف القانوني والسياسي والعسكري للجماعة التي تخوض القوات المسلحة حرباً ضدها.
ويبقى السؤال الذي يتردد في أوساط العسكريين: كيف يُطلب من الجندي أن يواصل القتال ويقدم حياته في مواجهة جماعة مسلحة، بينما يصدر من إحدى محاكم الدولة حكم يمنح تلك الجماعة توصيفاً سياسياً يناقض طبيعة المعركة التي يخوضها؟
وأفضل عنوان أشد إثارة له برأيي:
«طعنة في تضحيات الجيش».. استياء عسكري من حكم قضائي في مأرب وضباط يلوحون بالاعتصام
أو، إذا أردته أكثر مباشرة:
ضباط يحتجون على حكم اعتبر الحوثيين «مكوناً سياسياً» ويهددون بالاعتصام أمام محكمة مأرب








