منوعات

السيادة للقانون لا لـ “النسل”

السيادة للقانون لا لـ “النسل”
بقلم: فاروق الصبري

الدولة ليست مجرد مبانٍ أو ختم رسمي، بل هي “هيبة” تستمد قدسيتها من خضوع الجميع لقانون واحد. لكن ما نراه اليوم في تعز من تحركات لصهيب البركاني، نجل رئيس مجلس النواب، يضع هذه الهيبة على المحك، ويعيد إلى الأذهان صوراً ظننا أنها ولت مع عهود “الاستعلاء العائلي”.

حين يتجول “صهيب” في شوارع تعز محاطاً بعشرات الأطقم العسكرية المدججة بالسلاح، وحين يفتح المدارس ويلقي المحاضرات ويزور المخيمات بصفته “نجلاً للمسؤول”، فإنه لا يمارس دوراً مجتمعياً، بل يمارس عملية “سطو” على رمزية الدولة.

لقد كان اليمنيون في طليعة الرافضين لمشروع “التوريث” الذي قاده علي عبد الله صالح لنجله أحمد، وكان رفضنا حينها مبدئياً: “اليمن جمهورية لا ضيعة عائلية”. واليوم، حين نرى ذات المظاهر تتكرر بأسماء جديدة، فإننا أمام “عدّاد” جديد يحاول تصفير نضالات اليمنيين. إن القبول بصهيب البركاني كـ “شيخ” أو “قائد ظل” يستمد قوته من اسم أبيه، هو شرعنة واضحة للفوضى وتأسيس لطبقية مقيتة تقتل مفهوم الدولة.

تعز التي دفعت أثماناً باهظة من دماء أبنائها في سبيل الحرية والكرامة، لا يمكن أن تقبل باستبدال “عائلة” بـ “عائلة”. إننا نقف مع الأمن حين يكون درعاً للمواطن،. ونقف مع الدولة حين تكون مظلة للجميع، و نرفضها حين تصبح “إرثاً” يُمنح بالنسل والقرابة.

السيادة للقانون وحده، والشرعية تُكتسب بالكفاءة والصناديق، لا بشجرة العائلة. وعلى الجهات الأمنية في تعز أن تختار: إما أن تكون حارساً للجمهورية، أو شاهد زور على عودة “المشيخة” والتوريث من نافذة الشرعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى