أخبار اليمن

بعد ساعات من تجديده التمسك بالانفصال.. تعيين أحمد بن بريك مستشارًا للعليمي يثير تساؤلات

أثار قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، تعيين القيادي البارز في المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، أحمد سعيد بن بريك، مستشارًا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما أنه جاء بعد ساعات فقط من تغريدة نشرها بن بريك على منصة “إكس” جدد فيها تمسكه بخطاب الانفصال، ولوّح فيها بالتصعيد.

وكان بن بريك قد أعاد، الأربعاء 5 أغسطس/آب، توصيف نفسه بصفته نائبًا لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، رغم أنه كان من بين الموقعين على البيان الذي أعلن حل المجلس في العاصمة السعودية الرياض قبل أشهر.

وجاءت إعادة تقديمه نفسه بهذه الصفة عبر تغريدة على حسابه في منصة “إكس” قال فيها: “وأن عادوا عُدنا بعدّتنا وحديدنا”، في رسالة فسرها متابعون على أنها تجديد لخطاب التهديد والتصعيد، دون أن يوضح الأطراف التي يقصدها أو المناسبة التي دفعته إلى نشرها.

وبعد ساعات من تلك التغريدة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي القرار الجمهوري رقم (172) لسنة 2026، القاضي بتعيين اللواء الركن أحمد سعيد محمد بن بريك مستشارًا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، مع ترقيته إلى رتبة فريق.

وأثار توقيت القرار، وطبيعة الشخصية التي شملها، موجة انتقادات وتساؤلات بشأن تعيين أحد أبرز قيادات المجلس الانتقالي المنحل في منصب رفيع داخل مؤسسة الرئاسة، رغم مواقفه السابقة المؤيدة للانفصال وخطابه المتكرر المناهض للسلطة الشرعية والمتقلب بشأن موقفه من المجلس المنحل.

وقال مختار الرحبي، مستشار وزير الإعلام، إن بن بريك كان محافظًا لحضرموت ضمن صفوف الشرعية، لكنه تحول لاحقًا إلى أحد أبرز قيادات المشروع الانفصالي، وأصبح نائبًا لرئيس المجلس الانتقالي، مضيفًا أنه غادر إلى السعودية عقب أحداث حضرموت والمهرة، وشارك لاحقًا في إعلان حل المجلس الانتقالي، ثم عاد مجددًا لتقديم نفسه نائبًا لرئيسه، قبل أن يصدر قرار جمهوري بتعيينه مستشارًا لرئيس مجلس القيادة وترقيته إلى رتبة فريق.

وأضاف الرحبي أن بن بريك “سيعود بعد أيام للمطالبة بالانفصال”، معتبرًا أن المشهد يعكس حالة من التناقض في التعاطي مع الشخصيات السياسية.

من جانبه، قال الناشط والصحفي توفيق أحمد إن أحمد بن بريك نشر قبل ساعات فقط من القرار الرئاسي تغريدة حملت تهديدًا وتجديدًا للتمسك بمشروع الانفصال، قبل أن يصدر قرار بتعيينه مستشارًا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي وترقيته إلى رتبة فريق.

وأضاف أن ما وصفه بـ”المعادلة” أصبح واضحًا، معتبرًا أن التصعيد السياسي ورفع سقف الخطاب الانفصالي بات، بحسب رأيه، يقابل بمناصب وترقيات ومخصصات من الدولة، رغم أن أصحاب هذا الخطاب يهاجمون الشرعية بشكل مستمر.

ورأى أن الرئيس العليمي يواصل إدارة المشهد بسياسة تقوم على استرضاء خصوم الدولة، من خلال منحهم مناصب رفيعة، في وقت يعاني فيه المواطنون من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة.

بدوره، قال الصحفي أحمد ماهر إن الأحداث تؤكد، من وجهة نظره، أن كثيرًا من القيادات التي تصدرت المشهد تحت شعارات الانفصال كانت تسعى في النهاية إلى المناصب والمكاسب أكثر من سعيها لتحقيق تلك الشعارات.

وأضاف أنه، رغم اعتقاده بأن الدولة لم تعد بحاجة إلى سياسة الاحتواء أو استرضاء قيادات المجلس الانتقالي المنحل، فإن قرار الرئيس العليمي يعكس، بحسب وصفه، إدارة للمرحلة تقوم على الحكمة والاحتواء.

وأشار ماهر إلى أنه تابع منشورات أحمد بن بريك وبياناته السابقة، ولم يكن يتوقع أن تنتهي، بحسب تعبيره، إلى تعيينه مستشارًا، مضيفًا أنه كان بالإمكان منحه المنصب “من دون كل تلك الصراعات والشعارات”.

وأكد أن الجمهورية اليمنية ومؤسسات الدولة يجب أن تبقى جامعة لكل اليمنيين، معربًا عن أمله في أن يسهم تعيين بن بريك في إنهاء المزايدات السياسية، وأن يتوقف هو وغيره عن استخدام خطاب الانفصال وسيلة للضغط والابتزاز السياسي.

ويُعرف أحمد بن بريك بأنه من أبرز الشخصيات التي تبنت مشروع الانفصال، كما وجه خلال السنوات الماضية انتقادات متكررة للحكومة الشرعية، غير أن مراقبين يرون أن خطابه السياسي شهد قدرًا من التهدئة خلال الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع الأحداث التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، والتي انتهت بمشاركته في إعلان حل المجلس الانتقالي في العاصمة السعودية الرياض والذي كان يشغل فيه منصب نائب الرئيس.

كما يُعد بن بريك من بين القيادات البارزة في المجلس الانتقالي المنحل التي تعرضت للتهميش خلال السنوات الأخيرة، بعد إعادة هيكلة قيادة المجلس، والتي أفضت إلى إبعاد عدد من القيادات المؤسسة وإحلال شخصيات مقربة من رئيس المجلس المطلوب عيدروس الزبيدي محلها، وفق مراقبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى