انتصار إيران غرب اليمن كارثة إستراتيجية.. كيف رأت الصحافة الغربية سيطرة الحوثيين على المخا؟

أصبح الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن مهددون أكثر من أي وقت مضى للملاحة في البحر الأحمر، والذي يعد بديلاً ملاحياً لمضيق هرمز، حيث شكلت سيطرتهم الخميس على مدينة المخا الإستراتيجية انتصارا كبيرا لطهران.
وشنت ميليشيات الحوثي خلال الأيام الماضية هجوم واسع للسيطرة الكاملة على ساحل البحر الأحمر في أخطر موجة قتال ضد القوات الحكومية، لأنه دوافع التصعيد في اليمن مرتبط بأهداف طهران لاستخدام باب المندب كورقة ضغط إضافة بجانب مضيق هرمز.
ورأت تقارير صحافية غربية -رصدها “يمن شباب نت”- بأن الاستيلاء على الساحل سيكون كارثة استراتيجية بالنسبة للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، مما سيقرب إيران ووكلائها من السيطرة الكاملة على نقطتي اختناق للشحن الدولي.
وفق وكالة «أسوشيتد برس» إن سيطرة الحوثيين على المخا تجعلهم على بُعد حوالي 80 كيلومترًا (50 ميلًا) من باب المندب، مما يُفاقم تعقيدات الملاحة في البحر الأحمر، وليس فقط بالنسبة للسعودية المجاورة.
كما اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن سيطرة الحوثيين، الميليشيا المدعومة من إيران على مدينة المخا، قد تمنح الجماعة سيطرة أكبر على ممر ملاحي حيوي ويزيد من زعزعة استقرار أسواق الطاقة.
أما بالنسبة للحوثيين -الذين يطالبون بشكل متزايد بالاعتراف بهم وما يترتب على ذلك من صلاحيات وموارد- فإن السيطرة على المخا تمثل انتصاراً مهماً، كما أنها تقرّب حليفاً لإيران خطوةً إضافية نحو السيطرة على ممر بحري استراتيجي وحيوي.
ونقلت وول ستريت، عن مسؤول مطلع “بأن السعودية تعمل على مواءمة أهدافها مع شركائها الدوليين، وتركز جهودها على دعم الحكومة اليمنية في مساعيها لاستعادة السيطرة على أراضٍ في أنحاء اليمن”.
وأشار المسؤول إلى أن المملكة تعتبر الهجمات التي يشنها الحوثيون عليها محاولةً لجرّها بشكل أعمق ومباشر إلى الصراع، وهو أمر تفضل المملكة تجنبه. كما يُعيد هذا الوضع الرياض إلى أتون الحرب الأهلية اليمنية، وهو صراع سعت جاهدةً للتخلص منه بعد تدخل مكلف.
اقتراب الحوثيين من باب المندب
سبق للحوثيين مهاجمة سفن في البحر الأحمر انطلاقاً من أراضٍ يمنية تقع إلى الشمال، إلا أن السيطرة على المخا تمنح الميليشيا موطئ قدم أقرب إلى المضيق، وهو ما يحمل تداعيات محتملة على التجارة العالمية وأسواق النفط، وفقاً للمحللين.
وعقب استيلاء الحوثيين على مدينة المخا القريبة من مضيق باب المندب، ارتفع سعر خام برنت -المعيار العالمي للنفط- ليتجاوز 105 دولارات للبرميل، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ عدة أشهر.
وقال آدم بارون، الباحث المتخصص في الشأن اليمني لدى مؤسسة “نيو أمريكا” البحثية في واشنطن: “قد تكون هذه واحدة من أهم نقاط التحول في الصراع اليمني، لا سيما في السنوات الأخيرة”.
وقال: “من المتوقع أن يحاول الحوثيون التوغل أكثر نحو الجنوب سعياً للسيطرة على أراضٍ محاذية للمضيق، وربما جزيرة تقع في الممر المائي ذاته”. ووصف بارون المنطقة بأنها “ربما تكون الرقعة الجغرافية الأهم استراتيجياً في اليمن”.
وقال: “في حال تمكن الحوثيون من السيطرة على تلك الأراضي، فقد يضع ذلك الممرين البحريين الحيويين في شبه الجزيرة العربية -أي مضيق باب المندب ومضيق هرمز- تحت سيطرة إيران وحلفائها، ولو بشكل جزئي”.
وقد ازدادت أهمية باب المندب في أسواق الطاقة منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير/شباط. وتُعد السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، من الدول التي تُصدّر نفطها عادةً عبر مضيق هرمز، الممر المائي الذي يربط الخليج العربي بالمحيطات.
وبدأ الحوثيين السيطرة في جزر حنيش، الواقعة في وسط البحر الأحمر بالقرب من المضيق، ومن شأن السيطرة على هذه الجزر الاستراتيجية أن تمنح الحوثيين مزيداً من التحكم في حركة المرور من وإلى الجزر.
وأفاد مسؤولون سعوديون ويمنيون بأن الحوثيين باتوا على وشك السيطرة الكاملة على الساحل الممتد على طول مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بأسواق النفط السعودية الكبرى في آسيا. وفق ما نقلت وول ستريت.
وأضافوا أن السيطرة على المخا تمنحهم السيطرة على مركز إمداد رئيسي للقوات الحكومية، وأن أي تقدم إضافي قد يقطع خطوط الإمداد الرئيسية للقوات الحكومية في الجنوب.
وقال عمر كريم، الباحث في شؤون الأمن الخليجي بجامعة برمنغهام البريطانية: “إنها نكسة استراتيجية كبيرة لقوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح وللتحالف السعودي”.
وأضاف: “يتقدم الحوثيون الآن نحو ترسيخ وجودهم في مضيق باب المندب، مما سيزيد بشكل كبير من نفوذهم على حركة الملاحة البحرية المارة عبر المضيق”.
كارثة استراتيجية
ويعد استيلاء الحوثيين على الساحل سيكون كارثة استراتيجية بالنسبة للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، مما سيقرب إيران ووكلائها من السيطرة الكاملة على نقطتي اختناق للشحن الغربي على جانبي شبه الجزيرة العربية: باب المندب في الطرف الجنوبي من البحر الأحمر ومضيق هرمز في الخليج. وفق «الغارديان» البريطانية.
وقال مراقبون إن خفض الأعمال العدائية يبدو الآن غير مرجح ويُنظر إليه كمحاولة من جانب الحوثيين لفتح جبهة ثانية في الحرب الإيرانية الأمريكية، إلى جانب المعركة للسيطرة على مضيق هرمز.
ورأى المعهد الملكي (بريطاني) مركز أبحاث دفاعي وأمني مقره لندن، أن الوضع في اليمن يخرج عن السيطرة، ولفت بأن الحكومة اليمنية تفتح جبهات جديدة على أمل أن تتمكن من ممارسة ضغط أكبر على المتمردين الحوثيين مما يمكنهم تحمله.
وأثارت المعارك تساؤلات حول ما إذا كانت السعودية، ستفعّل اتفاقية مكة للدفاع وتطلب من باكستان وتركيا، الدولتين الموقعتين عليها، إرسال قوات حيث صُممت الاتفاقية لأغراض دفاعية، ويُعتقد أنها لن تُطبّق على الأنشطة العسكرية السعودية في اليمن.
وفق الغارديان، “يهدف الحوثيون إلى الضغط على السعودية والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق يرفع الحصار الأمريكي عن ناقلات النفط الإيرانية في الخليج”.
وقدّرت (Acled) لرصد بيانات النزاعات أن عدد القتلى بلغ 276 قتيلاً خلال خمسة أيام وحدها، وأشارت إحدى التقديرات المرتبطة بالحوثيين إلى أن قواتهم سيطرت على أكثر من 6000 كيلومتر مربع من الأراضي.
وقال شيروان هندرين علي، المحلل المختص بشؤون اليمن في “أكليد” مركز أبحاث المعلومات والبيانات “من غير المرجح حدوث انخفاض في حدة الأعمال العدائية في أي وقت قريب، حيث يواصل كلا الجانبين التصعيد بهدف إلحاق ضرر كافٍ بالطرف الآخر لإجباره على التوصل إلى حل وسط”.
وأضاف “من حيث القدرات العسكرية، أصبح كلا الجانبين أكثر تكافؤاً مقارنة بالفترة التي سبقت وقف إطلاق النار عام 2022 مباشرة، حين كان الحوثيون هم المسيطرون”، ولفت بأن “المعارك ستظل مركزة على جبهات ساحل البحر الأحمر في الحديدة وتعز”.
ويمتلك كل من الحوثيين والحكومة السعودية اليمنية مصلحة راسخة في المطالبة بالإقليم بأكمله لحرمان الجانب الآخر من السيطرة الفعالة على مضيق باب المندب”.



