أخبار اليمن

هاشم الأحمر يعود إلى الواجهة.. من قيادة جبهات الحوثيين إلى مستشار للقائد الأعلى برتبة فريق

عاد الفريق هاشم بن عبدالله بن حسين الأحمر إلى واجهة المشهد العسكري اليمني، بعد سنوات من الابتعاد عن المواقع القيادية المباشرة، مع صدور القرار الرئاسي رقم (195) لسنة 2026، الذي قضى بتعيينه مستشارًا عسكريًا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وترقيته من رتبة لواء ركن إلى رتبة فريق.

ويعيد القرار أحد أبرز الأسماء العسكرية التي ارتبط حضورها بجبهات القتال ضد الحوثيين خلال السنوات الأولى من الحرب إلى دائرة القيادة العليا، في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تطورات عسكرية وسياسية متسارعة، وسط حديث متزايد عن إعادة ترتيب القوات الحكومية والاستعداد لمرحلة جديدة من المواجهة.

ويحمل الأحمر سجلًا عسكريًا يمتد لأكثر من عقدين، تنقل خلالها بين وحدات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، وتولى مهام قيادية وميدانية متعددة، قبل أن يصل إلى قيادة اللواء 141 مشاة ورئاسة أركان المنطقة العسكرية السابعة، ثم قيادة المنطقة العسكرية السادسة.

وبينما يرى مؤيدو القرار أنه يعيد إلى واجهة القيادة أحد أبرز القادة الميدانيين الذين خاضوا مواجهات مباشرة مع الحوثيين، يرى مراقبون أن إبعاد هاشم الأحمر عن القيادة الميدانية المباشرة يمثل خسارة لخبرة عسكرية راكمها خلال سنوات الحرب، خصوصًا من خلال قيادته للواء 141 مشاة، الذي شكّل نواة مهمة في إعادة بناء الجيش الوطني بمعسكر العبر، قبل أن يصبح أحد أبرز التشكيلات التي خاضت معارك التقدم في جبهة نهم.

ويشير هؤلاء إلى أن قوات اللواء 141 لم تتوقف عملياتها عند جبهة نهم، بل شاركت في التقدم داخل محافظة الجوف، ووصلت في مراحل سابقة إلى مشارف المطمة، وكانت تقترب من فتح محور باتجاه محافظة عمران، قبل أن تتعثر تلك العمليات نتيجة ما وصفه المراقبون بـ”الخيانة”، ما أدى إلى توقف موجة التقدم العسكري التي كان يقودها الجيش الوطني.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن عودة الأحمر إلى موقع استشاري، رغم ترقيته إلى رتبة فريق، قد تحرم المؤسسة العسكرية من خبرة قائد ارتبط اسمه بمرحلة من أكثر مراحل الحرب تقدمًا ميدانيًا، فيما يترقب الشارع اليمني ما إذا كان القرار سيمثل تمهيدًا لدور عسكري أكبر في المرحلة المقبلة أم سيبقي الرجل بعيدًا عن القيادة العملياتية المباشرة.

من الحرس الجمهوري إلى ساحات القتال

ولد هاشم عبدالله بن حسين الأحمر في صنعاء عام 1978، وهو نجل الشيخ الراحل عبدالله بن حسين الأحمر، رئيس مجلس النواب اليمني الأسبق وأحد أبرز الشخصيات القبلية والسياسية في اليمن.

وبدأ الأحمر مساره التعليمي والعسكري مبكرًا، فالتحق عام 1996 بدورة للغة الإنجليزية في المملكة المتحدة عقب إتمام المرحلة الثانوية، قبل أن يواصل تأهيله العسكري خارج البلاد.

وفي عام 1998 التحق بالأكاديمية العسكرية الباكستانية، وتخرج عام 2000 ضمن الدفعة 101 حاصلًا على درجة البكالوريوس في العلوم العسكرية، كما تلقى دورات تخصصية في الصاعقة والمظلات في باكستان، إلى جانب دورات في قيادة السرايا والألوية والغوص والطيران الشراعي والحماية الرئاسية.

وفي عام 2005 حصل على درجة الماجستير من كلية القيادة والأركان اليمنية، بعد التحاقه بها عام 2004.

بدأ الأحمر خدمته العسكرية داخل اللواء 26 سبتمبر التابع للحرس الجمهوري، حيث تولى قيادة فصيل ثم سرية، قبل أن يتولى قيادة كتيبة من المجندين في مدرسة الحرس الجمهوري.

كما قاد دورة الصاعقة الرابعة عشرة ودورة المظلات رقم 100 في مدرسة القوات الخاصة، وهي مهام ارتبطت بالتدريب والتأهيل والعمليات الخاصة.

وخلال الفترة بين عامي 2000 و2007، تولى قيادة حرس رئيس مجلس النواب، قبل انتقاله خلال عامي 2008 و2009 إلى مهام مرتبطة بالحماية الرئاسية.

من البرلمان إلى قيادة جبهات الحرب

لم تقتصر مسيرة الأحمر على المؤسسة العسكرية، إذ دخل المجال السياسي والبرلماني، وانتُخب عضوًا في مجلس النواب عام 2009.

لكن اندلاع الحرب أعاده بقوة إلى المشهد العسكري، إذ عُيّن عام 2015 قائدًا للواء 141 مشاة، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز التشكيلات العسكرية المشاركة في عمليات استعادة المناطق من الحوثيين.

وخاض اللواء، تحت قيادة الأحمر، معارك في جبهات مأرب والجوف وصنعاء، فيما برز بشكل خاص في جبهة نهم شرق العاصمة صنعاء، حيث شاركت قواته في العمليات العسكرية التي هدفت إلى التقدم باتجاه العاصمة.

وخلال تلك المرحلة، عُدّ اللواء 141 من التشكيلات الأكثر حضورًا في جبهة نهم، ووصلت القوات الحكومية إلى مسافة تقدر بنحو 40 كيلومترًا من عمق صنعاء، قبل أن تتوقف العمليات العسكرية هناك.

وفي عام 2016، عُيّن الأحمر رئيسًا لأركان المنطقة العسكرية السابعة، مع استمراره في قيادة اللواء 141.

ثم أصدر الرئيس السابق عبدربه منصور هادي في فبراير 2018 قرارًا بتعيينه قائدًا للمنطقة العسكرية السادسة، إلى جانب قيادته للواء 141، وترقيته إلى رتبة لواء ركن.

قيادة المنطقة السادسة

مثّل تولي الأحمر قيادة المنطقة العسكرية السادسة محطة مهمة في مسيرته، نظرًا إلى موقع المنطقة الذي يشمل محافظات الجوف وصعدة وعمران، وهي مناطق ارتبطت بأهم جبهات القتال مع الحوثيين

وأصبح الأحمر بذلك أحد أبرز القادة العسكريين المسؤولين عن إدارة المواجهة في شمال وشرق اليمن، في وقت كانت فيه المعارك على أشدها في عدد من الجبهات.

وبحسب الهيكل العسكري المشار إليه في سيرته، تضم المنطقة العسكرية السادسة عددًا من التشكيلات والقوى القتالية، ما جعل قيادتها واحدة من أبرز المواقع العسكرية في البلاد.

عودة إلى هرم القيادة

ومع القرار الرئاسي الصادر في 19 أغسطس 2026، ينتقل الأحمر إلى مرحلة جديدة في مسيرته العسكرية، مستشارًا عسكريًا للقائد الأعلى للقوات المسلحة وبرتبة فريق.

ولا يأتي القرار باعتباره مجرد ترقية عسكرية، بل يعيد اسمًا ارتبط ميدانيًا بقيادة العمليات ضد الحوثيين إلى مستوى أعلى من هرم القيادة العسكرية، في توقيت تتزايد فيه التحديات الأمنية والعسكرية التي تواجه الحكومة اليمنية مع تصاعد هجمات وتهديدات الحوثيين الأخيرة.

ويرى مؤيدو القرار أنه يعيد إلى دائرة القرار أحد القادة الذين خاضوا مواجهات ميدانية مباشرة مع الحوثيين، خصوصًا خلال مرحلة التقدم في جبهة نهم، بينما يذهب آخرون إلى قراءة القرار في سياق تهميشه كأحد أهم وأبرز القيادات العسكرية والميدانية في الجيش الوطني مقابل تمكين القوات السلفية التي تخضع بشكل مباشر للسعودية وتدين بكامل الولاء لها”.

وفي المقابل، لا تزال طبيعة الدور الذي سيؤديه الأحمر في موقعه الجديد غير واضحة بشكل كامل، وما إذا كان المنصب الاستشاري سيمهد لدور عملياتي أوسع في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع الحديث عن إعادة تنظيم القوات الحكومية وتوحيد القرار العسكري داخل معسكر الشرعية والقوات الموالية لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى