اختطاف السفن في خليج عدن.. الملاحة بين القرصنة والجماعات المسلحة

أثار تجدد حوادث اختطاف السفن في خليج عدن موجة من التساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي حول الجهة التي تقف وراء هذه العمليات، ولا سيما مع الحديث عن اختطاف ناقلات نفط تحمل حمولات تقدر بمبالغ مالية كبيرة.
وأمس الخميس، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن مسلحين سيطروا على ناقلة نفط في خليج عدن قبالة سواحل اليمن، وغيروا مسارها إلى الصومال.
وقالت في بيان إنها تلقت “تأكيدا بأن ستة مسلحين صعدوا على متن الناقلة”.
وتابعت أن المسلحين “الآن يسيطرون عليها، ويغيرون مسارها إلى الصومال”، في إشارة إلى احتمال أن يكونوا قراصنة.
وتأتي هذه الحوادث في ظل أوضاع أمنية صعبة يعاني منها اليمن منذ سنوات، وتصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة منذ فترة.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي اهتماما بهذه القضية التي تثير عددا من التساؤلات حول أسباب عودة القرصنة والجهات التي تقف خلفها.
شبكات تهريب عابرة للحدود
وفي السياق، قالت المحامية هدى الصراري إن حوادث اختطاف السفن في خليج عدن لم تعد مجرد جرائم بحرية معزولة، بل أصبحت جزءا من مشهد أمني معقد تتداخل فيه شبكات التهريب والجماعات المسلحة والتنظيمات العابرة للحدود.
وأضافت أن حادثة سيطرة مسلحين على ناقلة تجارية شرق المكلا ومحاولة تغيير مسارها باتجاه السواحل الصومالية تثير تساؤلات جدية حول الجهة التي تقف خلف العملية، خاصة أن وجهة السفينة المختطفة وطبيعة العملية تتشابه مع أنماط القرصنة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
وأشارت إلى أنه، رغم أن التحقيقات لا تزال جارية، فإن هذه الواقعة تأتي في وقت تحدثت فيه تقارير صادرة عن خبراء الأمم المتحدة ولجان العقوبات الدولية عن تنامي العلاقات بين جماعة الحوثي وحركة الشباب الصومالية، بما في ذلك تبادل الخبرات العسكرية وتهريب الأسلحة واستغلال طرق التهريب البحرية بين ضفتي خليج عدن.
وقالت إن تقارير أممية أشارت إلى وجود مؤشرات على عمليات تهريب أسلحة وتعاون لوجستي بين الحوثيين وجهات مرتبطة بحركة الشباب.
واعتبرت أن أي عملية اختطاف جديدة في هذه المنطقة تستوجب التحقيق ليس فقط باعتبارها جريمة قرصنة بحرية، بل أيضا من زاوية احتمال ارتباطها بشبكات تهريب وتمويل عابرة للحدود تستفيد من حالة الانفلات الأمني في البحر الأحمر وخليج عدن.
ونبهت إلى أن خطورة هذه الحوادث لا تقتصر على تهديد الملاحة الدولية والتجارة العالمية، بل تمتد إلى تهديد أمن اليمن والقرن الأفريقي، وتحويل الممرات البحرية إلى ساحة مفتوحة للجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية والشبكات الإجرامية المنظمة.
وشددت على أن المجتمع الدولي مطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف يكشف هوية المنفذين ومن يقف وراءهم ويمولهم، ومحاسبة جميع الأطراف المتورطة في تهديد أمن الملاحة الدولية، أيا كانت انتماءاتها أو مواقعها.
مخاطر على الملاحة
بدوره، كتب المدون عبدالرحمن عصيمي على منصة إكس: “بحسب التقارير المتداولة، أطلقت الناقلة SIBU 1 نداء استغاثة بعد صعود مسلحين يُشتبه بأنهم قراصنة صوماليون إلى متنها في خليج عدن، وسط تقارير عن سيطرتهم على السفينة”.
وأضاف أن عودة مثل هذه الحوادث، إن تأكدت، تذكر بأن القرصنة قبالة السواحل الصومالية لم تختف تماما، حتى بعد سنوات من انخفاضها الكبير بفضل الدوريات البحرية الدولية وإجراءات حماية السفن.
وأشار إلى أن الخطورة لا تتعلق بسفينة واحدة فقط، فخليج عدن وباب المندب يقعان على واحد من أهم طرق التجارة والطاقة في العالم، وأي تصعيد أمني فيهما قد يرفع تكاليف التأمين والشحن ويجبر بعض السفن على تغيير مساراتها.
قرصنة بملايين الدولارات
وقال خالد خليل في منشور على منصة إكس: “اختطاف سفينة شرق مدينة المكلا. على الأرجح أنهم قراصنة صوماليون”.
وبنبرة ساخرة، قال أبو عوض عبر منصة إكس: “قراصنة صوماليون يختطفون ناقلة نفط شرقي المكلا وعلى متنها حمولة نفط تقدر بأكثر من 100 مليون دولار”.
وأضاف: “ناس تسرق فرخة.. تسرق محفظة فيها ألف ريال، لكن تسرق ناقلة نفط فيها حمولة بـ100 مليون دولار، هذه مش تصرف عحالخاطفين، بل تصرف على الشعب الصومالي كله عشر سنوات لقدام”.



