منوعات

الحوثيون يفرضون “حراساً قضائيين” على أراضٍ وممتلكات واسعة في وصاب بذمار وسط رفض أهلي واسع

شرعت ميليشيا الحوثي في مديرية وصاب العالي بمحافظة ذمار، بتنفيذ إجراءات قضائية تقضي بفرض ما يسمى “الحراسة القضائية” على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والعقارات والممتلكات الخاصة، في خطوة قوبلت برفض واسع من الأهالي الذين عدّوها تمهيداً للاستيلاء على أملاكهم وعائداتها تحت غطاء قضائي.

وبحسب وثيقة صادرة عن محكمة وصاب العالي الابتدائية (الخاضعة للحوثيين)، برئاسة القاضي عبدالله عبدالرزاق، فقد جرى تكليف 32 ممن يُسمَّون “أمناء شرعيين” للعمل “حراساً قضائيين” على كامل تركة قالت المحكمة إنها تعود لـ”المؤرث محمد شمس الدين حمود علي محمد إسحاق”، وتشمل أراضي زراعية وغروساً وبيوتاً وإيجارات ودكاكين في سوق يحضر ومناطق أخرى، مع إلزام المكلفين بتوريد الغلال والعائدات إلى خزينة المحكمة.

ووفق الوثيقة الحوثية فقد شملت الإجراءات مناطق وقرى وعزلاً عدة في وصاب العالي، من بينها بني المصنف، بني ربيعة، الشركاء، شرقي كبود، كبود، بني الوائلي، بني شليف، القائمة، حلبة والمعشار، نعمان، عراف، الجبجب، قاعدة بني مسلم، الصلول، ظهر بني شعيب، الكداشي، شعب المعلم، السواد، المنار، الأصلوح، بني الحداد، ظفران، حبر، جعر، المسادي، بني حي صبر، نقذ، قرية حجرة، والشجرن السنة.

وأثارت الخطوة حالة غضب واستياء في أوساط السكان، الذين يؤكدون امتلاكهم وثائق شرعية متوارثة تثبت ملكيتهم للأراضي والممتلكات المشمولة بالإجراءات، متهمين ميليشيا الحوثي بإحياء ملفات تاريخية ونزاعات قديمة بهدف منح عمليات المصادرة غطاءً قضائياً.

وفي تعليق له قال الشيخ طارق محمد حيدر العفيف، شيخ ضمان مخلاف بني شعيب، في بيان متداول، إن ما أقدمت عليه محكمة وصاب العالي يمثل “إجراءات تعسفية ومجحفة” تمثلت في الحجز على أملاك مواطني مخلاف بني شعيب، بتضليلات من متنفذي “آل إسحاق”.

وأكد البيان إدانة أبناء المخلاف واستنكارهم لما وصفه بـ”الحجز الجائر” على أملاك المواطنين، معتبراً ذلك “سابقة خطيرة تنتهك حرمة الملكية الخاصة التي كفلها الشرع والقانون”، مطالباً الجهات القضائية العليا والتفتيش القضائي بالتدخل العاجل لمراجعة قرارات محكمة وصاب العالي ووقف الإجراءات.

وشدد البيان على تمسك الأهالي بالطرق السلمية والقانونية للدفاع عن حقوقهم وأملاكهم، مؤكداً أنهم لن يتوانوا عن إيصال صوتهم إلى أعلى المستويات لإيقاف “التعسف” بحقهم.

وتداول ناشطون ومحامون من أبناء المنطقة اعتراضات قانونية على القرار، قالوا فيها إن قرار الحراسة القضائية صدر دون تحديد خصومة واضحة، ودون بيان مدعٍ ومدعى عليه، وإنه شابه “جهالة فاحشة” في محل الحراسة، خصوصاً مع استخدام عبارات عامة من قبيل “وغيره”، بما يوسع نطاق الحجز ليشمل أملاكاً واسعة في عدد من العزل والقرى.

وفي تعليق له قال المحامي محمد أحمد النبعي، في تعليق له، إن القرار الصادر بتعيين حراس قضائيين وتوريد الغلال إلى خزينة المحكمة يعد إجراءً تحفظياً مؤقتاً، وليس حكماً نهائياً بملكية الأرض لورثة “آل إسحاق”، مشيراً إلى أن مواجهته يجب أن تتم قانونياً عبر تقديم تظلم عاجل وطلب وقف التنفيذ.

وأضاف النبعي أن الحراسة القضائية لا يجوز أن تتحول إلى وسيلة لانتزاع الحيازة من مواطنين مستقرين على أراضيهم منذ عقود، مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات لا تصدر إلا في أضيق الحدود وبشروط صارمة.

كما أشار ناشطون من أبناء وصاب إلى أن القرار يمس قرى وعزلاً ومخاليف واسعة، ويشمل أراضي وبيوتاً ودكاكين وممتلكات زراعية وحيوانية، معتبرين أن تكليف هذا العدد من “الحراس القضائيين” يعكس اتجاهاً للسيطرة على عوائد الممتلكات وتحويلها إلى خزينة المحكمة الخاضعة لسلطات الحوثيين.

ويحذر حقوقيون وناشطون من أن ميليشيا الحوثي تستخدم مؤسسات القضاء في المناطق الخاضعة لسيطرتها لشرعنة الاستيلاء على الممتلكات الخاصة، وإعادة رسم خريطة الملكية العقارية بما يخدم مصالحها وشبكات النفوذ المرتبطة بها، في ظل غياب القضاء المستقل وتزايد الضغوط على المواطنين.

وتأتي هذه القضية في سياق أوسع من الانتهاكات التي طالت الممتلكات الخاصة في مناطق سيطرة الحوثيين، إذ سبق للجماعة أن قامت بنهب أراضٍ وممتلكات واسعة في محافظات عدة خاضعة لها، إلى جانب السيطرة على مؤسسات كبيرة خاصة، بينها منشآت تعليمية وتجارية، تحت ذرائع متعددة، منها الحراسة القضائية والمصادرة والجبايات والنزاعات المفتعلة.

وخلال السنوات الماضية، وثقت منظمات حقوقية ووسائل إعلام محلية شكاوى متكررة من مواطنين وتجار ومؤسسات خاصة في صنعاء ومحافظات أخرى، قالوا إن ميليشيا الحوثي استولت على ممتلكاتهم أو فرضت عليها حراسة قضائية أو استخدمت أجهزة القضاء والنيابة والسلطات المحلية لانتزاعها أو التحكم بإيراداتها.

ويرى الأهالي في وصاب العالي أن ما يجري حالياً يمثل امتداداً لهذا النمط من الإجراءات، لكنه يأخذ طابعاً أكثر اتساعاً وخطورة، بالنظر إلى شموله مناطق وقرى وممتلكات متعددة، وتعلقه بأراضٍ يملكها السكان ويتوارثونها منذ عقود، وفقاً لما يؤكدونه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى