الشيخ حمد بن خليفة في وجدان اليمنيين.. رحيل زعيم يجمع الفرقاء

في لحظةٍ نادرة خفّت فيها حدة الاصطفافات السياسية التي طالما طبعت المشهد اليمني، بدا خبر وفاة الأمير الوالد لدولة قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، كحدثٍ تجاوز حدود الرثاء التقليدي، ليكشف عن مساحة واسعة من الإجماع حول شخصية عربية تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة اليمنية.
فمن مؤسسات الدولة المعترف بها دوليًا إلى سلطات صنعاء، ومن الأحزاب والقوى السياسية إلى البرلمانيين والإعلاميين والناشطين، توالت بيانات النعي وبرقيات العزاء بلغة واحدة، استحضرت إرث قائد ارتبط اسمه بمحطات بارزة في تاريخ العلاقات اليمنية القطرية، وبأدوار سياسية وتنموية وإنسانية ما تزال حاضرة في وجدان كثير من اليمنيين.
ولم يكن هذا التوافق في الخطاب مجرد استجابة لبروتوكول دبلوماسي يفرضه رحيل زعيم عربي، بل عكس إدراكًا مشتركًا للمكانة التي شغلها الأمير الراحل في مسار العلاقات بين البلدين، وللدور الذي لعبته قطر في عهده في ملفات الوساطة والتنمية والدعم الإنساني، إلى جانب التحول الذي قاده في جعل بلاده لاعبًا مؤثرًا في الإقليم.
إشادة بالإرث القيادي
جاءت المواقف الرسمية في مقدمة بيانات التعزية، حيث بعث رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي برقية عزاء إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عبّر فيها عن خالص التعازي، مشيدًا بما وصفها بالمسيرة الحافلة للأمير الوالد، ودوره في بناء نهضة قطر الحديثة، وإسهاماته في توطيد العلاقات اليمنية القطرية.
كما نعى عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي الأمير الراحل، مؤكدًا أن اسمه ارتبط ببناء الدولة القطرية الحديثة وترسيخ حضورها الإقليمي والدولي، معربًا عن تضامنه مع القيادة والشعب القطري.
وانضمت الحكومة اليمنية إلى موجة التعازي، إذ بعث رئيس الوزراء برقية مواساة إلى نظيره القطري، مستذكرًا العلاقات الأخوية بين البلدين، فيما أكد وزير الإعلام أن الشيخ حمد بن خليفة ترك إرثًا سياسيًا وتنمويًا سيظل حاضرًا في الذاكرة العربية.
المستوى التشريعي، بعث رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني برقية عزاء إلى رئيس مجلس الشورى القطري، استذكر فيها مواقف الأمير الراحل الداعمة لليمن، ودوره في مساندة أمنه واستقراره ووحدته.
كما وجّه رئيس مجلس الشورى اليمني رسالة تعزية إلى نظيره القطري، واصفًا الراحل بأنه أحد القادة الذين تركوا بصمة في العمل العربي والإسلامي.
وفي السياق ذاته، قدم السفير اليمني لدى الدوحة التعازي إلى القيادة القطرية، مؤكدًا عمق العلاقات بين البلدين، ومتمنيًا للشعب القطري الصبر والسلوان.
توافق على الإشادة بالمواقف القومية
عكست بيانات الأحزاب والشخصيات السياسية حالة من الإجماع في الإشادة بالأمير الراحل.
فقد أكد رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح محمد اليدومي أن الشيخ حمد بن خليفة عُرف بمواقفه القومية والإسلامية، وفي مقدمتها دعمه للقضية الفلسطينية ومساندته للشعب اليمني في مختلف المراحل.
كما بعث رئيس المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية الشيخ حمود سعيد المخلافي برقية عزاء وصف فيها الأمير الوالد بأنه قائد استثنائي قاد بلاده بحكمة في ظروف إقليمية معقدة، وترك إرثًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة المنطقة.
ومن جانبه، قدّم البرلماني الشيخ حميد الأحمر تعازيه إلى القيادة القطرية، مشيدًا بما تركه الأمير الراحل من أثر في العمل العربي والإسلامي.
امتدت موجة النعي إلى الإعلاميين والناشطين اليمنيين، الذين ركزت كتاباتهم على التحولات التي شهدتها قطر في عهد الأمير الوالد.
وقال مستشار وزير الإعلام مختار الرحبي إن الشيخ حمد بن خليفة نجح في تحويل قطر إلى دولة ذات حضور سياسي ودبلوماسي مؤثر، معتبرًا أن رحيله يمثل خسارة للأمتين العربية والإسلامية.
بدوره، استحضر الناشط السياسي أنيس منصور مواقف الأمير الراحل تجاه القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى زيارته التاريخية لقطاع غزة، واعتبر أن مواقفه تجاه قضايا الأمة ستظل حاضرة رغم رحيله.
استذكار وساطة صعدة
ولم تقتصر بيانات التعزية على الحكومة اليمنية، إذ بعث رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء مهدي المشاط برقية عزاء إلى أمير قطر، أشاد فيها بالدور الذي لعبته الدوحة خلال عهد الأمير الراحل، خصوصًا جهود الوساطة التي قادتها قطر لإنهاء جولات الحرب في محافظة صعدة خلال السنوات السابقة.
وتكشف المواقف اليمنية أن رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تجاوز كونه حدثًا بروتوكوليًا، ليصبح مناسبة نادرة التقت فيها أطراف يمنية متباينة سياسيًا على خطاب موحد في مضمونه، يقوم على الإشادة بإرثه القيادي واستحضار مواقف قطر تجاه اليمن.
كما تعكس بيانات التعزية إدراكًا واسعًا للدور الذي لعبه الأمير الوالد في تعزيز الحضور الإقليمي لدولة قطر، وفي إطلاق مبادرات سياسية وتنموية وإنسانية تركت أثرًا واضحًا في اليمن، سواء عبر مشاريع التنمية أو جهود الوساطة أو الدعم الإنساني.



