منوعات

أزمة الوقود تهدد مستشفيات تعز.. تقليص جلسات الغسيل الكلوي وتوقف عشرات الحاضنات

تواجه المستشفيات الحكومية في محافظة تعز أزمة متفاقمة في توفير المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل مولدات الكهرباء، ما أدى إلى تقليص خدمات طبية حيوية وتوقف عدد من الأجهزة والأقسام، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على حياة المرضى، خصوصاً الأطفال حديثي الولادة ومرضى الفشل الكلوي والحالات الحرجة.

وتزداد حدة الأزمة في ظل استمرار الحصار المفروض على المدينة، ونقص الموارد التشغيلية والأدوية والمستلزمات الطبية، فيما تعتمد المستشفيات بصورة رئيسية على مولدات الكهرباء لضمان استمرار عمل وحدات العناية المركزة وحضانات الأطفال وأجهزة التنفس الصناعي ومحطات الأكسجين.

وتكشف إفادات خاصة لـ «المصدر أونلاين» من مسؤولين طبيين وإداريين عن اتساع الفجوة بين الاحتياجات الفعلية للمستشفيات وكميات الوقود المتاحة، الأمر الذي دفع بعضها إلى تقليص خدماته، وسط مناشدات بتدخل عاجل لتفادي توقف أقسام حيوية عن العمل.

أقسام حيوية تحت التهديد.. وتراجع خدمات الغسيل الكلوي والحاضنات

لم تعد أزمة الوقود في مستشفيات تعز تقتصر على ارتفاع تكاليف التشغيل، بل انعكست بصورة مباشرة على الخدمات المقدمة للمرضى، لا سيما الأقسام التي تتطلب إمداداً كهربائياً متواصلاً، في وقت تواجه فيه إدارات المستشفيات صعوبات متزايدة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات.

وقال مدير المستشفى الجمهوري في تعز، فؤاد الحداد، في تصريح خاص لـ«المصدر أونلاين»، إن أزمة المشتقات النفطية أثرت سلباً على تقديم الخدمات الطبية، خصوصاً في الأقسام الحيوية التي تعتمد بشكل مباشر على التيار الكهربائي، موضحاً أن الأزمة أدت إلى خفض جلسات الغسيل الكلوي، وتهدد استمرار تشغيل قسم الحاضنات الذي يضم 18 حاضنة تحتاج إلى إمداد كهربائي مستدام.

وأضاف الحداد أن قسم العناية المركزة في المستشفى يضم 40 سريراً تعتمد خدماتها على أجهزة التنفس الصناعي ومنظومة الأكسجين المركزية، ما يجعل استمرار الكهرباء ضرورة أساسية للحفاظ على حياة المرضى، مشيراً إلى أن السلطة المحلية تواصل تقديم دعم للمستشفى بالمشتقات النفطية منذ بداية الأزمة، وفق الإمكانات المتاحة، معرباً عن تقديره لهذا الدعم.

وفي المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة، تبدو التداعيات أكثر وضوحاً، إذ أكد مدير الخدمات بالمستشفى، وهيب الأكحلي، في تصريح خاص لـ«المصدر أونلاين»، أن نقص الديزل أدى إلى تقليص عدد الحاضنات العاملة من 40 إلى 10 حاضنات فقط، إلى جانب توقف محطة الأكسجين وتأثر بعض الأقسام، محذراً من أن الكميات المتبقية من الوقود لا تكفي لاستمرار التشغيل، وأن إدارة المستشفى تبذل جهوداً للحفاظ على الخدمات ومنع توقف المستشفى عن استقبال المرضى.

مخصصات لا تغطي 20% من الاحتياج.. ومناشدات لإنقاذ المستشفيات

تتجاوز الأزمة الحالية نقص الوقود إلى اختلال أوسع في القدرة التشغيلية للمرافق الصحية الحكومية، مع تراجع الإمدادات الطبية وضعف التمويل وعدم انتظام المستحقات المالية للعاملين، ما يزيد الضغوط على منظومة صحية تواجه احتياجات متنامية في مدينة أنهكتها سنوات الحرب والحصار.

وقال الدكتور نشوان أحمد الحسامي، الركن الطبي في اللجنة الرئاسية العسكرية العليا ومستشار مكتب الصحة العامة والسكان، في تصريح خاص لـ«المصدر أونلاين»، إن المخصصات الحكومية من الديزل لا تغطي سوى أقل من 20% من الاحتياج الفعلي للمستشفيات الحكومية في تعز، الأمر الذي يهدد استمرار تشغيل المولدات الكهربائية والأقسام الحيوية، بما فيها الطوارئ وغرف العمليات والعناية المركزة وحضانات الأطفال.

وأوضح الحسامي أن المستشفيات تعاني أيضاً من نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والجراحية والمحاليل المخبرية والأكسجين، إلى جانب عدم انتظام الحوافز والمستحقات المالية للكوادر الصحية، مؤكداً أن استمرار هذه الظروف يضاعف صعوبة تقديم الرعاية الطبية ويعرض حياة المرضى لمخاطر جسيمة. ودعا منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية إلى التدخل لتوفير الوقود والأدوية ودعم الكوادر الصحية والعمل على رفع الحصار عن تعز.

وتضع هذه المعطيات القطاع الصحي الحكومي في تعز أمام تحديات متزايدة، مع استمرار الاعتماد على إمدادات وقود غير كافية لتشغيل مرافق تقدم خدمات منقذة للحياة. وبينما تحاول إدارات المستشفيات الحفاظ على ما تبقى من قدراتها التشغيلية، وتبقى استعادة الخدمات المتوقفة وتأمين احتياجاتها الأساسية مرهونة بتوفير دعم عاجل ومستدام، قبل أن تتسع تداعيات الأزمة لتشمل مزيداً من المرضى والأقسام الطبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى