أخبار اليمن

تحوي 30 ألف مقاتل.. لماذاأصبحت قوات الطوارئ هدفا رئيسيا للحوثيين؟

لم يكن الهجوم الحوثي الواسع الذي استهدف معسكرات قوات الطوارئ اليمنية في مأرب وحضرموت مجرد عملية عسكرية جديدة ضمن مسار الحرب، بل كشف عن الأهمية المتزايدة التي باتت تمثلها هذه القوة في الحسابات العسكرية للطرفين.

فاستهداف تشكيل حديث التأسيس يضم آلاف المجندين في معسكرات تدريب، يشير إلى أن الجماعة تنظر إليه باعتباره مشروعًا يتجاوز كونه قوة احتياط، إلى ركيزة تسعى الحكومة اليمنية، بدعم سعودي، إلى البناء عليها لإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة الشرعية أن قوات الطوارئ جزء من مشروع إعادة هيكلة الجيش، يرى مراقبون أن توسعها السريع وانتشارها في المحافظات الشرقية وعلى الشريط الحدودي مع السعودية منحها ثقلًا ميدانيًا متزايدًا، وجعلها هدفًا مباشرًا للحوثيين، خصوصًا بعد انخراطها في عمليات أمنية وعسكرية استهدفت شبكات تهريب وخلايا يُشتبه بارتباطها بالجماعة.

ويطرح الهجوم الأخير تساؤلات تتجاوز أبعاده العسكرية، حول طبيعة هذه القوة، وكيف تشكلت، ولماذا تحظى باهتمام سعودي لافت، وما إذا كانت تمثل نواة لجيش أكثر مركزية، أم مجرد قوة جديدة أضيفت إلى خارطة التشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين.

ماهي قوات الطوارئ؟
عقب تشكيل مجلس القيادة الرئاسي عام 2022، أُنشئت قوات الطوارئ اليمنية ضمن هيكل القوات المسلحة، لتكون قوة احتياط مركزية تتبع القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتتولى مهام التدخل السريع وإسناد الوحدات العسكرية وحماية المنشآت الحيوية، بما يجعلها أقرب إلى قوة استراتيجية يمكن الدفع بها في مختلف الجبهات وفقًا لمتطلبات الميدان.

وسجلت “قوات الطوارئ اليمنية” حضورها الميداني الأبرز خلال محطة التحول المفصلية في حضرموت؛ إذ دفع بها القرار العسكري لتعزيز أركان الشرعية وتثبيت السيطرة الميدانية في المحافظة، بالتزامن مع المواجهات الحادة الناتجة عن التصعيد العسكري القادم من التشكيلات المحسوبة على النفوذ الإماراتي نحو الشرق.

وشكل انتشارها، إلى جانب قوات درع الوطن، مؤشرًا على توجه سعودي لإعادة ترتيب خارطة الانتشار العسكري في المحافظات الشرقية، عبر تعزيز حضور القوات النظامية وتقليص الاعتماد على التشكيلات ذات الولاءات المتعددة.

ويرى متابعون أن هذا الانتشار يعكس تحولًا في المقاربة العسكرية، من إدارة الجبهات عبر قوات متفرقة إلى بناء تشكيلات ترتبط مباشرة بوزارة الدفاع، بما يعزز فكرة الجيش النظامي الموحد.

ورغم حداثة الاسم، فإن قوات الطوارئ لم تُبنَ من الصفر، بل تشكلت من إعادة تنظيم وحدات عسكرية خاضت معارك ضد الحوثيين لسنوات، خصوصًا في جبهات صعدة الحدودية. فقد جرى دمج عدد من المحاور والألوية القائمة ضمن هيكل تنظيمي جديد، في إطار مشروع أوسع لإعادة هيكلة القوات الحكومية ورفع جاهزيتها العملياتية.

قوة احتياط أم نواة لجيش جديد؟
تشير تقديرات حصلت عليها “المهرية نت” من مصادر عسكرية إلى أن قوات الطوارئ تضم نحو 30 ألف مقاتل موزعين على ست فرق قتالية، تضم وحدات مشاة، وقوات خاصة، وشرطة عسكرية، وعناصر هندسة، وفرق قنص، ما يجعلها واحدة من أكبر التشكيلات العسكرية المستحدثة في صفوف القوات الحكومية.

وخضعت هذه القوات لبرامج تدريب وتأهيل متخصصة في القتال، والهندسة العسكرية، والقيادة الميدانية، في إطار إعدادها كقوة سريعة الحركة قادرة على التدخل في مختلف مسارح العمليات.

ورغم أن تأسيسها جاء في ظل الحرب ضد الحوثيين، فإن المهام المعلنة للقوة تتجاوز خطوط المواجهة المباشرة، لتشمل حماية المنشآت الحيوية، وفرض الأمن في المناطق المحررة، وتشكيل احتياط استراتيجي لأي تصعيد عسكري أو أمني، وهو ما يفتح الباب أمام دور أوسع قد تؤديه في مرحلة ما بعد الحرب، إذا ما مضت عملية إعادة بناء مؤسسات الدولة إلى مراحل أكثر تقدمًا.

خريطة الانتشار
لم تعد قوات الطوارئ اليمنية مجرد تشكيل عسكري مستحدث ضمن خارطة القوات الحكومية، بل تحولت خلال فترة وجيزة إلى منظومة قتالية واسعة الانتشار، تمثل أحد أبرز مشاريع إعادة تنظيم القوات المناهضة للحوثيين منذ اندلاع الحرب.

ويمتد انتشار هذه القوات من المحافظات الشرقية والصحارى المفتوحة وصولًا إلى الجبهات الحدودية مع السعودية في محافظة صعدة، في توزيع يعكس طبيعة المهام الموكلة إليها، بين حماية خطوط الإمداد، وتأمين المناطق الاستراتيجية، والاستعداد للتدخل في حال اندلاع مواجهات واسعة.

وتشير تقديرات ومعلومات حصلت عليها “المهرية نت” من مصادر عسكرية إلى أن قوات الطوارئ تتكون من ست فرق قتالية، تضم نحو 22 لواءً وعددًا من الكتائب والسرايا، فيما يقترب قوامها البشري من 30 ألف مقاتل، موزعين على محاور جغرافية متعددة.

الفرقة الأولى.. قوة الانتشار في مأرب
تتخذ الفرقة الأولى من منطقة الرويك شرق مأرب مقرًا لقيادتها، وتعد من أبرز تشكيلات قوات الطوارئ من حيث الحجم والانتشار.

ويقودها العميد ياسر عبدالله المعبري المعروف باسم ياسر الحارثي، وهو ضابط سابق في قوات الصاعقة والحرس الجمهوري، شارك في مواجهات سابقة ضد الحوثيين في جبهات صعدة.

وتشكلت الفرقة من إعادة تنظيم قوات محور آزال وإضافة وحدات قتالية جديدة، لتضم نحو سبعة ألوية يقدر قوامها بنحو تسعة آلاف مقاتل، مع امتلاكها تجهيزات عسكرية تشمل مدرعات وعربات قتالية ومنظومات استطلاع.

وبرز دورها ميدانيًا خلال المواجهات التي شهدتها محافظة حضرموت، حيث شاركت ضمن القوات الحكومية في تثبيت الانتشار الأمني والعسكري بالمحافظة.

ويرى مراقبون أن تمركز هذه القوة في الرويك شرق مأرب يعكس أهميتها في حماية خطوط الإمداد الصحراوية، وهو ما يفسر تعرض معسكراتها أخيرًا لهجمات حوثية عنيفة.

الفرقة الثانية.. حراسة البوابة الحدودية
تنتشر الفرقة الثانية في جبهات علب وباقم بمحافظة صعدة والمناطق المحاذية للحدود السعودية، بقيادة اللواء ياسر حسين مجلي.

وتضم الفرقة ثلاثة ألوية يقدر قوامها بنحو أربعة آلاف مقاتل، وتتركز مهامها في دعم المحاور الحدودية وتأمين نطاق العمليات المحيط بمنفذ علب البري.

وتعد هذه المنطقة من أكثر الجبهات حساسية، نظرًا لقربها من الأراضي السعودية وطبيعة المواجهات الممتدة فيها منذ سنوات.

الفرقة الثالثة.. ثقل الوديعة وحضرموت
تُعد الفرقة الثالثة من أكبر تشكيلات قوات الطوارئ، وتتخذ من منطقة الوديعة بمحافظة حضرموت مقرًا رئيسيًا لها.

ويقودها عمار محمد أحمد طامش (أبو الوليد)، وهو ضابط سابق شارك في مواجهات ضد الحوثيين في صعدة.

وتضم الفرقة ثمانية ألوية، يقدر قوامها بنحو 10 آلاف مقاتل، وتشكل أحد أهم مراكز القوة داخل قوات الطوارئ، نظرًا لموقعها في منطقة الوديعة والعبر، وهي مناطق ذات أهمية استراتيجية لارتباطها بالطرق الصحراوية وخطوط الإمداد.

الفرقة الرابعة.. تعزيز الجبهة الشمالية
تنتشر الفرقة الرابعة في مناطق كتاف والبقع وباقم بمحافظة صعدة، بقيادة الشيخ رداد مزارق الهاشمي.

وتضم الفرقة لواءين يقدران بنحو ثلاثة آلاف مقاتل، وتشكل امتدادًا للقوات المنتشرة في محور كتاف.

وبعد إعادة تنظيم محوري كتاف والبقع، أصبحت القوات التابعة لهذا المحور تضم أعدادًا أكبر، قبل إعادة تأطير جزء منها ضمن هيكل قوات الطوارئ.

الفرقة الخامسة.. قوة احتياط على الحدود
تتمركز الفرقة الخامسة في الوديعة والجبهات الحدودية بقيادة أبو حذيفة السدي.

وتتكون من لواءين يقدر قوامهما بنحو ثلاثة آلاف مقاتل، إلى جانب كتائب أخرى تحمل اسم قوات الطوارئ في محافظة شبوة بقيادة العميد عبدربه لعكب الشريف، وتتمركز في منطقة عارين بمديرية عرماء.

وتضم هذه القوات عناصر جرى استقطابها من القوى المناهضة للحوثيين، بهدف تعزيز الانتشار الأمني في المناطق الصحراوية.

الفرقة السادسة.. القوة الأكبر في صعدة
تنتشر الفرقة السادسة في مديرية الظاهر جنوب غربي محافظة صعدة، ويقودها اللواء الركن عبدالكريم عوبل السدعي.

وتضم الفرقة نحو سبعة ألوية قتالية يقدر قوامها بحوالي 10 آلاف مقاتل، وتشكلت من وحدات عسكرية سبق أن خاضت مواجهات طويلة مع الحوثيين في جبهات مران والملاحيط ورازح.

ويعكس وجودها في صعدة استمرار اعتماد قوات الطوارئ على وحدات ذات خبرة قتالية سابقة في جبهات الحرب، خصوصًا في المناطق الجبلية والحدودية.

تكشف خريطة انتشار قوات الطوارئ أن توزيعها لم يأتِ بصورة عشوائية، إذ تتركز في مناطق ذات قيمة عسكرية عالية: الحدود الشمالية، والممرات الصحراوية، والمحافظات الشرقية الغنية بالموارد.

ويشير هذا الانتشار إلى أن دور القوات لا يقتصر على مواجهة الحوثيين في الجبهات التقليدية، بل يمتد إلى تأمين خطوط الحركة، ومكافحة التهريب، وفرض الاستقرار في مناطق ترى القيادة الحكومية أنها بحاجة إلى قوة مركزية ذات جاهزية عالية.

لماذا تدعمها السعودية؟
تعمل قوات الطوارئ اليمنية ضمن هيكل القوات المسلحة اليمنية، لكنها حظيت منذ مراحل تأسيسها بدعم وإشراف من التحالف العربي بقيادة السعودية، شمل جوانب التدريب والتأهيل والتجهيز، إلى جانب الدعم اللوجستي والمالي، وفقًا لمصادر عسكرية.

ويرى مراقبون أن هذا الدعم يعكس توجهًا سعوديًا نحو إعادة بناء قوة عسكرية أكثر انتظامًا داخل المؤسسة الرسمية، في محاولة للحد من تعدد مراكز القوة داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وتعزيز دور وزارة الدفاع باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة القوات المسلحة.

ويأتي صعود قوات الطوارئ في وقت تشهد فيه المحافظات المحررة من الحوثيين، إعادة ترتيب للمشهد الأمني والعسكري، مع توجه لتثبيت قوات ذات ارتباط مباشر بالمؤسسة العسكرية الرسمية، بدلًا من الاعتماد على تشكيلات متعددة المرجعيات تشكلت خلال سنوات الحرب.

ولا يرتبط مشروع قوات الطوارئ بالجانب العسكري فقط، بل يحمل أبعادًا سياسية تتعلق بإعادة توزيع النفوذ داخل القوى المناهضة للحوثيين.

ففي ظل تعدد التشكيلات المسلحة واختلاف مرجعياتها، تمثل هذه القوات محاولة لإحياء نموذج الجيش المركزي القادر على تنفيذ قرارات القيادة العسكرية بعيدًا عن الحسابات المناطقية أو الفصائلية، وفق ما يراه مؤيدو المشروع.

ويرى متابعون أن السعودية تنظر إلى وجود قوة عسكرية أكثر تنظيمًا باعتباره عاملًا مهمًا في إدارة المرحلة المقبلة، سواء خلال استمرار الحرب أو في أي ترتيبات سياسية وأمنية محتملة، خصوصًا في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية مثل الحدود والمحافظات الشرقية.

لكن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بقدرة الدولة اليمنية على توحيد مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن مؤسسة واحدة، إذ إن استمرار تعدد مراكز القرار العسكري قد يحد من قدرة أي قوة جديدة على أداء دورها الكامل.

أعنف هجوم منذ عام 2022 ؟
يرى مراقبون أن الهجوم الواسع الذي شنته جماعة الحوثيين على معسكرات قوات الطوارئ في مأرب وحضرموت لا يمكن فصله عن التحركات الأمنية والعسكرية التي نفذتها القوات الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة ضد شبكات يُشتبه بارتباطها بالجماعة في المناطق الصحراوية شرقي اليمن، كما يحمل في الوقت ذاته رسائل تتجاوز الداخل اليمني إلى السعودية، باعتبارها الداعم الرئيس لتشكيل هذه القوات وإعادة تنظيمها.

وبحسب هذه التقديرات، كثفت قوات الطوارئ، إلى جانب قوات درع الوطن ووحدات من القوات المسلحة، عملياتها الأمنية في محافظتي حضرموت والمهرة، شملت مداهمة أوكار لخلايا يُشتبه بارتباطها بالحوثيين، وضبط متفجرات ومواد تدخل في تصنيع العبوات الناسفة، إلى جانب أسلحة وإلقاء القبض على مطلوبين أمنيًا.

كما عززت القوات انتشارها في المناطق الصحراوية، وأغلقت عددًا من مسارات التهريب التي كانت تُستخدم، وفق مصادر أمنية، لنقل الأسلحة والطائرات المسيّرة ومواد تصنيع الصواريخ، وهو ما يُعتقد أنه ألحق خسائر بشبكات التهريب التي تعتمد عليها الجماعة في تأمين جزء من احتياجاتها اللوجستية.

ويرى مراقبون أن اختيار معسكرات تضم مجندين في مراحل التدريب الأولية يشير إلى أن الهدف لم يكن تحقيق مكسب ميداني مباشر، بقدر ما كان توجيه ضربة استباقية إلى مشروع بناء قوات الطوارئ وإرباك عملية تأهيلها وانتشارها، إضافة إلى توجيه رسالة ردع إلى السعودية، التي تشرف على دعم هذه القوات وتمويلها، بأن أي مساعٍ لإعادة بناء تشكيلات عسكرية جديدة ستظل عرضة للاستهداف.

كما يربط بعض المتابعين هذا التصعيد بسلسلة العمليات الأمنية والعسكرية التي شهدتها المناطق الشرقية خلال الفترة الماضية، إلى جانب اغتيال القائد العسكري أسامة الردفاني، معتبرين أن الهجوم يأتي في سياق تبادل الرسائل بين الطرفين، ومحاولة كل منهما تقويض قدرات الآخر، في ظل تصاعد المواجهة واتساع نطاقها من الجبهات التقليدية إلى العمق الأمني وخطوط الإمداد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى